فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 338

118 -وصف شهيد الحرب بالحياة ... ورزقه من مشتهى الجنات [727 - 732]

[727]حياة الشهداء

قوله: (وصف شهيد الحرب بالحياة) أي: اعتقد وجوبا اتصاف شهيد الحرب بالحياة الكاملة وإن كانت كيفيتها غير معلومة لنا، والموتى وإن كانوا كلهم أحياء لاتصال أرواحهم بأجسامهم، لكن الشهداء أكمل حياة من غيرهم، والأنبياء أكمل حياة من الشهداء، وهي ثابتة للذات والروح جميعا فهي حياة حقيقية. ولا يلزم من كونها حقيقة أن تكون بالأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج للطعام والشراب وغيرهما من صفات الأجسام التي نشاهدها في الدنيا، بل يكون لها حكم آخر، فأكلهم وشربهم للتلذذ لا للاحتياج.

[727] فإن قيل: كيف تعقل حياتهم مع ما ورد من أن أرواحهم في حواصل طيور خضر؟ أجيب بأن أرواحهم متصلة بأجسامهم اتصالا قويّا وإن كان مقرها حواصل الطيور، على أنها أمور خارقة للعادة فلا يقاس عليها غيرها.

[729] وقوله: (ورزقه) بفتح الراء: مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي رزق الله إياه أي: شهيد الحرب.

[730] وقوله: (من مشتهى الجنات) أي: من محبوب نعيم الجنات من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها. قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ولا يرد على كونهم مرزوقين متنعمين ما ورد أن أرواحهم في حواصل طيور خضر كما مر، مع أن في هذا ضررا عليهم وحبسا لهم، لأن أجواف الطيور شفافة لا تحجبها فلا تتضرر بها، أو أنه كناية عن سرعة قطع المسافة البعيدة كالطير.

[731] والمراد بشهيد الحرب شهيد الدنيا والآخرة، وهو الذي قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى، بخلاف شهيد الدنيا الذي قاتل لأجل الغنيمة فإنه ليس له الثواب الكامل وإن جرت عليه أحكام الشهداء في الدنيا. وأما شهيد الآخرة فقط كالمطعون والمبطون ونحوهما، فهو كالأول في الثواب، لكنه دونه في الحياة والرزق، ولا تجري عليه أحكام الشهداء في الدنيا فإنه يغسل ويصلى عليه.

[732] أنواع الشهداء

فظهر أن الشهداء ثلاثة: شهيد الدنيا والأخرة، وشهيد الدنيا فقط.

وشهيد الآخرة فقط والأول هو المراد هنا، خلافا لما وقع في كلام الشارح في آخر عبارته من أن المراد الأولان، فإنه خلاف ما صرح به أولا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت