فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 338

44 -وجائز في حقه ما أمكنا ... إيجادا اعداما كرزقه الغني [285 - 287] [285]

قوله: (وجائز في حقه ... ) إلخ لما فرغ من الكلام على الواجب والمستحيل شرع يتكلم على الجائز الذي هو ثاني الأقسام الثلاثة في الإجمال، وإنما أخره في التفصيل لما مر آنفا من طول الكلام عليه، و (( جائز ) )خبر مقدم، و (( ما أمكنا) مبتدأ مؤخر، وألف (( أمكنا ) )للإطلاق، و (( إيجادا ) (( إعداما ) )تمييزان محولان عن المضاف الذي كان مبتدأ في الأصل، والتقدير: وإيجاد ما أمكن وإعدامه جائز كل منهما في حقه تعالى.

فإن قيل: إن هذا الإخبار لا فائدة له، لأن الجائز هو الممكن، والممكن هو الجائز، فكأنه قال: الجائز جائز أو الممكن ممكن. أجيب بأن التمييز أعني (( إيجادا وإعداما ) )يدفع عدم فائدته، لأنه تمييز محول عن المضاف الذي كان مبتدأ في الأصل، والتقدير: وإيجاد الممكن وإعدامه جائز كل منهما في حقه تعالى كما تقدم. وقد أشار الشارح إلى هذا بقوله: أي: فعل كل ممكن وتركه فإنه قدر ذلك أخذا من قوله (( إيجادا إعداما ) )وإلا فلا حاجة للتقدير مع التمييز. واعترض بأن الفعل والترك كل منهما ممكن، فيعود الإشكال. وأجيب بأن المغايرة اللفظية القوية كافية، إذ ربما يتوهم أن صفة الفعل أو الترك الوجوب بخلاف الجائز والممكن، فإن مغايرتهما غير قوية. ويدفع أصل الإشكال بأن المبتدأ هو الممكن في ذاته، والخبر هو الجائز في حقه تعالى، فهو مقيد بكونه في حقه تعالى، خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب بعض الممكنات عليه تعالى، فإنهم قالوا بوجوب الصلاح والأصلح عليه تعالى، وخلافا للبراهمة في قولهم باستحالة إرسال الرسل مع أنه من الممكنات، وهذه فائدة معتبرة، أفاده العلامة الأمير والعلامة الشنواني.

[286] قوله: (كرزقه الغنى) هذا مثال لفعل الممكن، ومثال تركه عدم رزقه إياه، والرزق بفتح الراء مصدر، وأما بالكسر فاسم للمرزوق به، والضمير عائد على الله، والإضافة في (( رزقه ) )من إضافة المصدر لفاعله والمفعول الأول محذوف، والغني مفعوله الثاني، والتقدير: كرزق الله العبد الغنى وهو بالكسر، وبالقصر ضد الفقر، فهو كثرة الأموال، وأما بالكسر وبالمد فهو إنشاء الشعر وبالمد مع الفتح: النفع، وأما بالفتح والقصر وكذلك بالضم فلم يسمع.

[287] المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر

(فائدة) الغني الشاكر وهو من لا يبقي من المال الحلال الذي يدخل عليه إلا ما يحتاج إليه أو يرصده لأحوج منه أفضل عند الجمهور من الفقير الصابر، ومحل الخلاف فيما إذا قام الغني بجميع وظائف الغنى من البذل، والإحسان والمواساة وأداء حقوق المال وشكر الملك الديان، وقام الفقير بجميع وظائف الفقر من الرضا والصبر والقناعة. وقيل: الفقير الصابر هو الذي يلتذ بفقره كما يلتذ الغني بغناه، اهـ. شنواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت