فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 338

فمنهم من قال: أنه على صورة شيخ كبير، ومنهم من قال: إنه على صورة شاب حسن، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

والحاصل أنه ورد في القرآن أو السنة ما يشعر بإثبات الجهة أو الجسمية أو

الصورة أو الجوارح اتفق أهل الحق وغيرهم ما عدا المجسمة والمشبهة على تأويل ذلك لوجوب تنزيهه تعالى عما دل عليه ما ذكر بحسب ظاهره، فهما يوهم الجهة قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] فالسلف يقولون: فوقية لا نعلمها، والخلف يقولون: المراد بالفوقية التعالي في العظمة، فالمعنى يخافون أي: الملائكة ربهم من أجل تعاليه في العظمة أي: ارتفاعه فيها, ومنه قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فالسلف يقولون: استواء لا نعلمه، والخلف يقولون: المراد به الاستيلاء والملك كما قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق

[262] وسأل رجل الإمام مالكا عن هذه الآية فأطرق رأسه مليا ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالا، فأمر به فأخرج.

[263] وسأل الزمخشري الغزالي فأجابه بقوله: إذا استحال أن تعرف نفسك بكيفية أو أينية، فكيف يليق بعبوديتك أن تصفه تعالى بأين أو كيف وهو مقدس عن ذلك، ثم جعل يقول:

قل لمن يفهم عني ما أقول ... قصر القول فذا شرح يطول

ثم سر غامض من دونه ... قصرت والله أعناق الفحول

أنت لا تعرف إياك و لا ... تدر من أنت ولا كيف الوصول

لا و لا تدري صفات ركبت ... فيك حارت في خفاياها العقول

أين منك الروح في جوهرها ... هل تراها فترى كيف تجول

وكذا الأنفاس هل تحصرها ... لا و لا تدري متى عنك تزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت