31 -حي عليم قادر مريد ... سمع بصير ما يشا يريد [209 - 215]
[209] وقوله: (حي) لا يصح أن يكون معطوفا على الوجود بحذف حرف العطف لأنه ينحل المعنى: وواجب له حي، وهذا فاسد لأن الله تعالى هو الحي فتعين أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف مقرون بالفاء، والتقدير: وحيث وجبت له الحياة فهو حي، والذي ذكره المصنف في شرحه أنه أراد مجرد بيان الأسماء المأخوذة مما سبق لبيان وجوب قيام الصفة بالموصوف ردا على بعض فرق الضلال حيث قالوا بعدم قيام بعضها بالموصوف كالكلام والإرادة، ولم يرد بيان الصفات المعنوية، ولذا لم يقل: كونه حيا، لأن عد الصفات المعنوية إنما يتمشى على قول مثبت الأحوال جمع حال وهي صفة لا موجودة ولا معدومة، بل واسطة بين الموجود والمعدوم، وعليه جرى السنوسي في الصغرى حيث قال: وكونه قادرا .. الخ.
والمختار عند المققين أنه لا حال وأن الحال محال، فعلى القول بثبوت الأحوال تكون الأمور أربعة أقسام: موجودات: وهي التي جدت في الخارج بحيث ترى، ومعدومات: وهي التي ليس لها ثبوت أصلا، وأحوال: وهي التي لها ثبوت لكن لم تصل إلى درجة الموجود حتى ترى ولم تنحط إلى درجة المعدوم حتى تكون عدما محضا، وأمور اعتبارية: وهي قسمان: أمور اعتبارية انتزاعية كقيام زيد، فهو أمر اعتباري انتزاعي لأنه انتزع من الهيئة الثابتة في الخارج، وأمور اعتبارية اختراعية كبحر من زئبق، فهو أمر اعتباري اختراعي؛ لأنه اخترعه الشخص.
والقسم الأول لا يتوقف على اعتبار المعتبر وفرض الفارض، والقسم الثاني يتوقف على ذلك، وعلى القول بنفي الأحوال تكون الأمور ثلاثة: موجودات، ومعدومات، وأمور اعتبارية بقسميها، وهذه الطريقة هي الراجحة. ومعنى إنكار المعنوية إنكار زيادتها على معاني بحيث تكون واسطة بين الموجود والمعدود، لا إنكار كونه قادرا مثلا من أصله، لأنه مجمع عليه فليس فيه خلاف، إنما الخلاف في زيادته على المعاني، فالحاصل أنهم اتفقوا على الكون قادرا مثلا، لكن على القول بثبوت الأحوال تكون واسطة بين الموجود والمعدوم لازمة للقدرة، وعلى القول بنفي الأحوال تكون عبارة عن قيام القدرة بالذات فيكون أمرا اعتباريا، وهذا كله عند أهل السنة. وأما عند المعتزلة فهي كناية عن القادرية: أي كونه قادر بذاته، وكذا يقال في الباقي، فهم وإن أنكروا المعاني لم ينكروا القادرية والعالية وغيرهما، فيقولون قادر بذاته، وعالم بذاته، إلى غير ذلك، ولذلك