فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 338

127 -وحفظ دين ثم نفس مال نسب ... ومثلها عقل وعرض قد وجب [766 - 775]

[766]الكليات الخمسة

قوله: (وحفظ) .. إلخ هذا شروع في المسألة المعروفة عند القوم بالكليات الخمس أو الست، وهو الموافق للمتن حيث جعل العرض مستقلّا عن النسب، فمن جعل العرض راجعا للنسب عبر عنها بالكليات الخمس، ومن جعله مستقلا عن النسب عبر عنه بالكليات الست، وإنما سُميت بالكليات لأنه يتفرع عليها أحكام كثيرة، ولأنها وجبت في كل ملة فلم تبح في ملة من الملل.

[767] فإن قيل: يرد عليه أن شرب الخمر كان جائزا في صدر الإسلام بوحي وتكرر النسخ له. أجيب بأن المراد أن المجموع لم يبح في ملة من الملل أو أنه باعتبار ما استقر عليه أمر ملتنا وآكد هذه الأمور الدين، لأن حفظ غيره وسيلة لحفظه، ثم النفس، لأن قتل النفس يلي الكفر كما تقدم، ثم النسب ثم العقل. وبعضهم قدم العقل على النسب، والأول أولى، لأن الزنا أشد تحريما من شرب الخمر، ثم المال وفي مرتبته العرض إن لم يؤد الطعن فيه إلى قطع نسب، فإن أدى إلى ذلك كأن قذف زوجته بالزنا ونفى ولدها عنه فهو في مرتبة النسب، ومنهم من يقدم العرض على المال.

[768] قال السنوسي: والذي يظهر لو قيل به عكسه، لأن العقوبة المترتبة على أخذ الأموال كما في السرقة وقطع الطريق، أعظم من العقوبة المترتبة على الخوض في الأعراض كما في القذف.

[769] وقوله: (دين) أي: ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام، والمراد بحفظه صيانته عن الكفر وانتهاك حرمة المحرمات ووجوب الواجبات، فانتهاك حركة المحرمات: أن يفعل المحرمات غير مبال بحرمتها، وانتهاك وجوب الواجبات: أن يترك الواجبات غير مبال بوجوبها، ولحفظ الدين شرع قتال الكفار الحربيين وغيرهم كالمرتدين.

[770] وقوله: (ثم نفس) أي: عاقلة ولو بحسيب الشأن فيدخل الصغير والمجنون، وتخرج البهيمة فيتصرف الشخص فيها بالوجه الشرعي كالذبح وغيره إن كانت له، فإن كانت لغيره فهي داخلة في المال، ولحفظ النفس شرع القصاص في النفس والطرف لأنه ربما أدى إلى النفس.

[771] وقوله: (مال) يقرأ بسكون اللام وحذف الألف: أي ومال فهو على حذف حرف العطف، والمارد به: كل ما يحل تملكه شرعا وإن قل، والحفظه شرع حد السرقة وحد قطع الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت