فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 338

96 -سؤالنا ثم عذاب القبر ... نعيمه واجب كبعث الحشر [606 - 623]

[606]السؤال في القبر وعذاب القبر

قوله: (سؤالنا) أي: سؤال منكر ونكير إيانا معاشر أمة الدعوة المؤمنين والمنافقين والكافرين، خلافا لابن عبد البر حيث قال في تمهيده: الكافر لا يسئل، وإنما يسئل المؤمن والمنافق لانتسابه للإسلام في الظاهر. اهـ والجمهور على خلافه، وإنما سمي هذان الملكان بذلك لأنهما يأتيان الميت بصورة منكرة، فإن صفتهما كما في الحديث أنهما أسودان أزرقان أعينهما كقدور النحاس. وفي رواية: كالبرق، وأصواتهما كالرعد، إذا تكلما يخرج من أفواههما كالنار، بيد كل واحد منهما مطراق من حديد لو ضرب به الجبال لذابت. وفي رواية: بيد أحدهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى ما أقلوها، وهما للمؤمن الطائع وغيره على الصحيح، لكن يترفقان بالمؤمن ويقولان له إذا وفق للجواب: نم نومة العروس، وينتهران المنافق والكافر. وقيل: المؤمن الموفق له مبشر وبشير، وأما الكافر والمؤمن العاصي فلهما منكر ونكير. قيل: ومعهما ملك آخر يقال له ناكور. وما قيل من أنه يجيء قبلهما ملك يقال له رومان، فحديثه موضوع. وقيل: فيه لين.

[607] ويكون السؤال بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس. وفي الحديث كما في شرح المصنف: وإنه ليسمع قرع نعالهم فيعيد الله تعالى الروح إلى جميع البدن كما ذهب إلهي الجمهور، وهو ظاهر الأحاديث. وقال ابن حجر: إلى نصفه الأعلى فقط. وغلط من قال: يسئل البدن بلا روح كمن قال: يسئل الروح بلا بدن، لكن وإن عادت الروح لا ينتفي إطلاق اسم الميت عليه، لأن حياته حينئذ ليست حياة كاملة، بل أمر متوسط بين الموت والحياة كتوسط النوم بينهما، ويرد إليه من الحواس والعقل والعلم ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى معه رد الجواب حتى يسئل، وأحوال المسئولين مختلفة فمنهم من يسأله الملكان جميعا تشديدا عليه. ومنهم من يسأله أحدهما تخفيفا عليه، ووجد بطرّة المؤلف أن أحدهما يكون تحت رجليه والآخر عند رأسه ويسئل مرة واحدة، وفي حديث أسماء: أنه يسئل ثلاثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت