74 -واجزم بمعراج النبي كما رووا ... وبرّئن لعائشه مما رموا [482 - 484]
وقوله: (واجزم بمعراج النبي كما رووا) بسكون الياء من النبي مخففة للوزن: أي واعتقد اعتقادا جازما بعروج نبينا صلى الله عليه وسلم وصعوده إلى السماوات السبع إلى سدرة المنتهى إلى حيث شاء الله بعد الإسراء به على البراق، وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى حال كون العروج الذي جزمت به مثل الذي رواه أهل الحديث والتفسير والسير، وكان على الناظم التعرض للإسراء أيضا لكن استغنى ذكره بذكر المعراج لشهرة إطلاق أحد الاسمين - أعني الإسراء والمعراج - على ما يعم مدلوليهما، وهو سيره صلى الله عليه وسلم ليلا إلى أمكنة مخصوصة على وجه خارق للعادة، فهذا أمر كلي يشمل مدلوليهما والحق أنه كان يقظة بالروح والجسد، كما أجمع عليه أهل القرن الثاني ومن بعده من الأمة، خلافا لبعض القرن الأول، القائل بأنه كان مناما، ولبعضه القائل بانه كان بالروح فقط، لكن يقظة فالأقوال ثلاثة. فإن قيل: فما الفرق بين كونه مناما وبين كونه بالروح؟ أجيب بأنه على كونه مناما يكون في حالة النوم، وعلى كونه بالروح لا نوم أصلا، بل الروح تذهب للأمكنة المخصوصة، والجسد في هذه الحالة يكون كالغفل. والإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فمن أنكره كفر، والمعراج من المسجد الأقصى إلى السموات السبع ثابت بالأحاديث المشهورة. ومنها إلى الجنة، ثم إلى المستوى أو العرض أو طرف العالم من فوق العرش، على الخلاف في ذلك ثابت بخبر الواحد، فمن أنكره لا يفكر ولكن يفسق، والتحقيق أنه لم يصل إلى العرش كما نصوا عليه في موارد القصة.
[483] تبرئة عائشة من الإفك
قوله: (وبرئن لعائشة مما رموا) بزيادة اللام وسكون الهاء للوزن: أي اعتقد وجوبا براءة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبويها مما رماها به المنافقون من الإفك: أي أشد الكذب. والذي تولى كبره أي معظمه حيث ابتدأ الخوض فيه وأشاعه: عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله. وأبي: اسم أبيه، وسلول اسم أمه. وقد جاء القرآن ببراءتها، وانعقد عليه إجماع الأمة، ووردت بها الأحاديث الصحيحة، فمن جحد براءتها أو شك فيها كفر.
[484] وحاصل قصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائهن فلما أراد التوجه لغزوة بني المصطلق وتسمى غزوة المريسيع أقرع بينهن، فخرجت القرعة