فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 338

على عائشة فتوجهت معه ففي رجوعهم منها ضاع عقدها وكان من جزع أظفار - بفتح الجيم وسكون الزاي أو فتحها - أي خرز منسوب لأظفار: وهي بلدة في اليمن، فتخلفت في طلبه، فحمل هودجها وهو مركب من مراكب النساء كالقبة ظنّا أنها فيه لأنها كانت خفيفة كما أخبرت بذلك، وسار القوم ورجعت إليهم فلم تجدهم، فمكثت مكانها، فأخذها النوم، فمر بها صفوان بن المعطل وكان يعرفها قبل آية الحجاب، وكان يتخلف ليلتقط ما يسقط من المتاع أو لأنه كان ثقيل النوم فبرك ناقته وولاها ظهره وصار يسترجع جهرا حتى استيقظت، وحملها على الناقة ولم ينظر إليهان وقاد بها الناقة موليها ظهره حتى أدرك بها النبي صلى الله عليه وسلم فرموها به وفشا ذلك بين المنافقين وضعفاء المسلمين، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فجمع الصحابة وقال: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، فقال سعد بن معاذ سيد الأوس: أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقال سعد بن عبادة سيد الخزرج: كذبت لا تقدر على قتله فهم الأوس والخزرج بالقتال، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن ذلك، فأنزل الله في براءتها {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] العشر آيات إلى قوله: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26] فقال أبو بكر لعائشة: قومي فاشكري لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله لا أشكر إلا الله الذي برأني، لكن لم يكن ذلك لشيء كان في نفسها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مقامها يجل عن ذلك، وإنما استغرقت في مقام الشهود فلم تشهد إلا الله، وكان ممن تكلم في الإفك مسطح، وكان أبو بكر ينفق عليه، فلما بلغه أنه تكلم في الإفك حلف لا ينفق عليه، فأنزل الله {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] فأعاد أبو بكر النفقة كما كانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت