71 -ونسخه لشرع غيره وقع ... حتما أذل الله من له منع [473 - 474]
72 -ونسخ بعض شرعه بالبعض ... أجز وما في ذاله من غضّ [475 - 477]
وقوله: (ونسخه لشرع غيره وقع حتما) أي ونسخ شرع نبينا صلى الله عليه وسلم لشرع كل نبي غيره وقع وحصل حال كونه متحتما، فـ (حتما) بمعنى متحتما حال من فاعل (وقع) ويدل لذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85] ، والأحاديث في ذلك كثيرة بلغت جملتها مبلغ التواتر، فنسخ شرعه صلى الله عليه وسلم لشرع غيره واقع سماعا بإجماع المسلمين، خلافا لليهود والنصارى حيث زعموا أن شرع نبينا صلى الله عليه وسلم لم ينسخ شرع أحد من الأنبياء توسلا للقول بنفي نبوته صلى الله عليه وسلم واحتجوا على ذلك بأنه يلزم على القول بالنسخ ظهور مصلحة كانت خفية على الله تعالى، ورد بأن المصلحة تختلف بحسب الأزمنة، فالمصلحة في زمن الأمم السابقة اقتضت تكليفهم بشرائعهم، والمصلحة في زماننا اقتضت تكليفنا بشريعتنا.
[474] وقوله: (أذل الله من له منع) أي ألحق الذل بمن منع نسخ شرع نبينا لغيره، وهذه جملة دعائية على اليهود والنصارى المانعين لذلك.
[475] النسخ في الشريعة الإسلامية
قوله: (ونسخ بعض شرعه بالبعض أجز) لا يخفى أن (نسخ) بالنصب مفعول مقدم لـ (أجز) الواقع بعده: أي اعتقد جواز نسخ بعض شرعه صلى الله عليه وسلم بالبعض الآخر جوازا وقوعيّا، لأن ذلك وقع بالفعل، نعم وجوب معرفته تعالى وتحريم الكفر نسخه غير واقع، وإن كان جائزا كما هو مذهب أهل الحق، خلافا لمن قال: إن المعرفة حسن عقلي، والكفر قبيح عقلي، فوجوب المعرفة وتحريم الكفر لا يجوز نسخهما، ونحن نقول: الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع: فلو جعل المعرفة من القبيح، والكفر من الحسن فلا حرج عليه، وشمل البعض المنسوخ البعض القرآني خلافا لمن منعه كأبي مسلم الأصفهاني محتجّا بقوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] فلو نسخ بعضه لتطرق إليه البطلان.