فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 338

55 -ومنه أن ينظر بالأبصار ... لكن بلا كيف ولا انحصار [360 - 372]

[360] الرؤية: جواز رؤية المولى عز وجل

قوله: (ومنه أن ينظر ... ) إلخ أي: ومن الجائز عقلا عليه تعالى أن ينظر ... إلخ، فالرؤية جائزة عقلا دنيا وأخرى، لأن الباري سبحانه تعالى موجود، وكل موجود يصح أن يرى، فالباري عز وجل يصح أن يرى، لكن لم تقع دنيا لغير نبينا صلى الله عليه وسلم وواجبة شرعا في الآخرة كما أطبق عليه أهل السنة للكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] . ومعنى (ناضرة) حسنة، وهو صفة للوجوه، وهو المسوغ للابتداء به، و (ناظرة) خبره. وحمل الجبائي النظر في الآية على الانتظار، وجعل (إلى) اسما بمعنى النعمة، والمعنى عنده: منتظرة نعمة ربها.

ومنها قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] . فإن الحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر لوجهه الكريم كما قال جمهور المفسرين.

ومنها قوله تعالى: {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} [المطففين: 23] .

وأما السنة فأحاديث كحديث (( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ) )والتشبيه للرؤية في عدم الشك والخفاء، لا للمرئي كما قد يتوهم، والتعبير بالسين في الحديث لأن القيامة قد قربت، وأوّل المعتزلة الحديث بأن المعنى: سترون رحمة ربكم. وأما الإجماع فهو أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة. [361] قال الإمام مالك، لما حجب أعداؤه فلم يروه تجلي لأوليائه حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعيّر الكافرون بالحجاب. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت