[362] وقال الإمام الشافعي، لما حجب قوما بالسخط، دل على أن قوما يرونه بالرضا، ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس بأنه يرى ربه في الميعاد لم اعبده في الدنيا، وهذا من كلام المدللين نفعنا الله بهم، وإلا فالله يستحق العبادة لذاته. [363] وقال ابن العربي: إن رؤية الله جعلت تقوية للمعرفة الحاصلة في الدنيا، فما راء كمن سمعا؟. والحاصل أن هنا مقامين كما يستفاد من كلام السعد في شرح المقاصد أحدهما في جواز الرؤية، وثانيهما في وقوعها، والمتبادر من كلام المصنف المقام الأول كما هو قضية مرجع الضمير. [364] قوله: (بالأبصار) ظاهره أن الرؤية بالحدق فقط، وهو أحد أقوال ثلاثة. ثانيها: أنها بجميع الوجوه، لظاهر قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] . ثالثها: أنها بكل جزء من أجزاء البدن، كما نقل عن أبي يزيد البسطامي.
[365] قوله: (بلا كيف) لما كان قد يتوهم من قوله: (ومنه أن ينظر بالأبصار) أنه تعالى يرى بكيف كما في رؤية بعضنا بعضا استدرك عليه بقوله: (لكن بلا كيف) أي: بلا تكيف للمرئي بكيفية من كيفيات الحوادث من مقابلة وجهة وتحيز وغير ذلك. [366] وغرض المصنف بذلك الجواب عن شبهة المعتزلة العقلية التي تمسكوا بها في قولهم بإحالة الرؤية. وحاصلها: أنه تعالى لو كان مرئيّا لكان مقابلا للرائي بالضرورة فيكون من جهة وحيز. وحاصل الجواب أن قولكم: (لكان مقابلا للرائي بالضرورة) ممنوع، فلزوم الجهة والحيز ممنوع، إذ الرؤية قوة يجعلها الله في خلقه لا يشترط فيها مقابلة المرئي ولا كونه في جهة وحيز ولا غير ذلك، ودعوى الضرورة فيما نازع فيه الجم الغفير من العقلاء غير مسموعة، غاية الأمر أن هذه الأمور لازمة عادة لا عقلا، وانتحتوا من قول أهل السنة: (( بلا كيف ) )البلكفة.
[367] وقد أنشد الزمخشري في الكشاف يهجوا أهل السنة:
لجماعة سموا هواهم سنة ... وجماعة حمر لعمري موكفه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفه
[368] ورد عليه السيد البليدي بقوله: