هل نحن من أهل الهوى أو أنتم ... ومن الذي منا حمير موكفه
اعكس تصب فالوصف فيكم ظاهر كالشمس فارجع عن مقال الزخرفه
يكفيك في ردّي عليك بأننا ... نحتج بالآيات لا بالسفسفه
وبنفي رؤيته فأنت حرمتها ... وإن لم تقل بكلام أهل المعرفه
فنراه في الأخرى بلا كيفية ... وكذاك من غير ارتسام للصفه
[369] وقال بعضهم في الرد عليه:
شبهت جهلا صدر أمة أحمد ... وذوي البصائر بالحمير الموكفه
وجب الخسار عليك فانظر منصفا في آية الأعراف فهي المنصفه
أترى الكليم أتى يجهل ما أتى ... وأتى شيوخك ما أتوا عن معرفه
إن الوجوه إليه ناظرة بذا ... جاء الكتاب فقلتم هذا سفه
نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى ... فهوى الهوى بك في المهاوي المتلفه
وقد شنعوا في الرد عليه بغير ذلك.
[370] وقوله: (ولا انحصار) أي: ولا انحصار للمرئي عند الرائي بحيث يحيط به لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى.
[371] وغرض المصنف بذلك الجواب عن شبهة المعتزلة النقلية التي تمسكوا بها في قولهم بإحالة الرؤية، وهي قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] فإنه يدل على أنه تعالى لا يدرك بالبصر. والإدراك هو الرؤية فلا يرى بالبصر وحاصل الجواب أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر هو مطلق الرؤية، بل هو رؤية مخصوصة، وهي التي تكون على وجه الإحاطة بحيث يكون المرئي منحصرا بحدود ونهايات، فالإدارك المنفي في الآية الكريمة أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم.
[372] والحاصل أنه تعالى يرى من غير تكيف بكيفية من الكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام ومن غير إحاطة، بل يحار العبد في العظمة والجلال حتى لا يعرف اسمه ولا يشعر بمن حوله من الخلائق، فإن العقل يعجز هنالك عن الفهم ويتلاشى الكل في جنب عظمته تعالى.