فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 338

لعد ابن الجوزي له في الموضوعات، وذكر العلامة الشيخ الأمير والعلامة الشيخ الشنواني أن الحق أن هذا السن غالب فقط في النبوة، وإلا فقد نبئ عيسى ورفع إلى السماء قبله وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة، ونبئ يحيى صبيا بناء على أن الحكم الذي أوتيه صبيا: النبوة. اهـ، ولكن ذكروا في حواشي التفسير نقلا عن المواهب أن هذا خلاف التحقيق.

وقالوا: الصحيح أن عيسى ما رفع إلا بعد مضي ثمانين سنة من النبوة وبعد نزوله من السماء يعيش أربعين سنة، ولا يرد قوله تعالى في حق يحيى {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] لأن المراد بالحكم العلم والمعرفة لا النبوة، ولا يرد أيضا قوله تعالى حكاية عن عيسى: {آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [مريم: 30] لأنه من التعبير بالماضي عن المستقبل على حد قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل: 1] أو المعنى وجعلني نبيا في علمه، هذا ووقع في كلام سيدي على الخواص: أن النبي نبيء من صغره، ولعله أراد الكمال والتهيؤ كما ذكره العلامة الأمير، والله أعلم بالحقيقة.

قوله: (بالتوحيد) أي بطلبه وفيه براعة استهلال، وهي أن يأتي المتكلم في طالعة كلامه بما يشعر بمقصوده. والتوحيد لغة: العلم بأن الشيء واحد، وشرعا: بمعنى الفن المدون فيما سيأتي وهو: علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينية، والمراد به هنا الشرعي لا بمعنى الفن المدون فيما سيأتي، وهو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتا وصفاتا وأفعالا، فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى، ولا تقبل ذاته الانقسام لا فعلا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت