فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 338

والتعبير برأس الأربعين: يفيد أنه بعث عند استكمالها من غير زيادة ولا نقص وهو الصحيح الذي عليه الجمهور، ولكن هذا لا يتم إلا لو كانت البعثة في شهر الولادة، مع أن المشهور أنه ولد في ربيع الأول وبعث في رمضان، فله حين البعث أربعون سنة ونصف سنة إن كان البعث في رمضان الواقع بعد السنة المتممة للأربعين وتسعة وثلاثون ونصف إن كان البعث في رمضان الواقع في أثناء السنة المتممة للأربعين، فمن قال: أربعون سنة ألغى الكسر على الأول وجبره على الثاني.

وقال بعضهم: كان ابتداء الوحي بالمنام في ربيع ومكث ستة أشهر كذلك. ومن قال كان ابتداؤه في رمضان أراد مجيء جبريل يقظة، فرجع الخلاف لفظيا ولا كسر. والصحيح أن نبوته صلى الله عليه وسلم ورسالته مقترنتان، وقال ابن عبد البر وغيره: أرسله الله لما بلغ ثلاثا وأربعين سنة فكانت النبوة سابقة بنزول {إقرأ} [العلق:1] وكانت الرسالة بأمره بالإنذار لما نزلت آية المدثر، فهو في زمن فترة الوحي نبي لا رسول. وأجاب القائلون بالأول بأن آية المدثر بيان للمراد من سورة {إقرأ} لأن المعنى: اقرأ على قومك ما سنبينه لك.

وإنما كان الإرسال على رأس الأربعين، لأن العادة المستمرة، في معظم الأنبياء أو جميعهم كما جزم به أي بالثاني كثيرون منهم شيخ الإسلام في حواشي البيضاوي وإنما استدلوا بالعادة المستمرة ولم يستدلوا بحديث (ما نبئ نبي إلا على رأس الأربعين سنة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت