فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 338

وفي البيت التضمين المتقدم والألف في وجبا للإطلاق فلا إيطاء في كلامه وإن قلنا: إن هذه المقدمة من مشطور الرجز كما تقدم في نظير بأن الوجوب الأول بالشرع والثاني بالعقل غالبا. وإنما قلنا (( غالبا ) )لأن الصفات على ثلاث أقسام:

القسم الأول: ما لا يصح الاستدلال عليه إلا بالدليل العقلي وهو ما توقفت عليه المعجزة من الصفات كوجوده تعالى، وقدمه، وبقائه، وقيامه، بنفسه، ومخالفته للحوادث، وقدرته، وإرادته، وعلمه، وحياته.

القسم الثاني: ما لا يصح الاستدلال عليه إلا بالدليل السمعي: وهو كل ما لا تتوقف المعجزة عليه من الصفات: كالسمع، والبصر، والكلام.

القسم الثالث: ما اختلف فيه: وهو الوحدانية، والأصح أن دليها عقلي. وإنما قدم الواجب لشرفه، وأخر المستحيل لانحطاطه لأنه يرجع للسلب، والثبوت أشرف منه، ووسط الجائز، لأن فيه شائبة الثبوت وشائبة السلب، وقد عرفوا الواجب في هذا الفن بأنه ما لا يتصور في عقلي عدمه ببناء الفعل للفاعل: أي ما لا يمكن بسبب العقل عدمه أو للمفعول: أي ما لا تدرك النفس بسبب العقل عدمه، لكن يرد على هذا أن النفس قد تدرك عدم الواجب، لأن المحال قد يتصور أي يدرك. ويجاب بأن المراد بالتصور هنا التصديق، والمعنى حينئذ: ما لا تصدق النفس بسبب العقل بعدمه، وعلم من هذا أن العقل آلة في الإدراك، والمدرك إنما هو النفس. والأولى عدم ربط الواجب بالعقل، فيقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت