فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 338

100 وفي الزمن قولان والحساب ... حق وما في حق ارتياب [636 - 639]

[636]الخلاف في إعادة الزمن

قوله: (وفي الزمن قولان) أي: وفي إعادة الزمن قولان، أحدهما: وهو الأرجح أنه يعاد جميع أزمنة الأجسام التي مرت عليها في الدنيا لتشهد للإنسان وعليه بما وقع فيها من الطاعات والآثام. وثانيهما: امتناع إعادته لاجتماع المتنافيات كالماضي والحال والاستقبال. وأجاب عن ذلك القائلون بالقول الأول بأن إعادته ليست دفعية بل على التدريج حسبما كانت عليه في الدنيا، لكن في أسرع وقت.

[637] الإيمان بالحساب

قوله: (والحساب حق) أي ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ففي الكتاب {سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202] وفي السنة (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) ). وأجمع المسلمون عليه، وهو لغة: العدد،

واصطلاحا توقيف الله الناس على أعمالهم خيرا كانت أو شرا، قولا كانت أو فعلا تفصيلا بعد أخذهم كتبها، ويكون للمؤمن والكافر إنسا وجنا إلا من استثنى منهم ففي الحديث (( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ليس عليهم حساب ) )فقيل: هلا استزدت ربك، فقال: (( استزدته فزادني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا ) )فقيل له: هلا استزدت ربك، فقال: (( استزدته فزادني ثلاث حثيات بيده الكريمة ) )أو كما ورد، والثلاث حثيات: ثلاث دفعات من غير عدد، فهؤلاء يدخلون الجنة بغير حساب، وإذا كان من المؤمنين من يكون أدنى إلى الرحمة فيدخل الجنة من غير حساب، كان من الكافرين من يكون أدنى إلى الغضب فيدخل النار من غير حساب، فطائفة تدخل الجنة بلا حساب، وطائفة تدخل النار بلا حساب، وطائفة توقف للحساب، فلا تنافي بين النصوص في مثل ذلك.

[638] وقد اختلف في المراد بتوقيف الله الناس على أعمالهم: فقيل المارد به أن يخلق الله في قلوبهم علوما ضرورية بمقادير أعمالهم من الثواب والعقاب، وهذا قول الفخر. وقيل: المراد به أن يوقفهم بين يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم فيها سيئاتهم وحسناتهم، فيقول: هذه سيئاتكم وقد تجاوزت عنها، وهذه حسناتكم وقد ضاعفتها لكم، وهذا القول نقل عن ابن عباس وفيه قصور؛ لأن الحساب غير قاصر على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت