134 -وأْمرْ بعرفٍ واجْتنبْ نميمه وغيبة وخصْلة ذميمه [791 - 813]
قوله: (وأمر بعرف) أي وانه عن منكر، ففيه حذف الواو مع ما عطفت، وإنما ترك المصنف النهي عن المكر لاستلزامه الأمر له. والعرف بضم العين: لغة في المعروف، وهو ما عرفه الشرع وهو الحرام والمكروه، فيندب الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه ويجب الأمر بالواجب والنهي عن الحرام وجوبًا كفائيًّا، فإذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، وهو فوري إجماعا، ولا يختص، وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمن لا يرتكب مثله بل من رأى منكرا وهو يرتكب مثله فعليه أن ينهى عنه، ولهذا قال إما الحرمين: يجب على متعاطي الكأس أن ينكر على الجلاس.
[792] وقال الغزالي: يجب على من زنى بامرأة أمرها بستر وجهها عنه.
[793] والدليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فكقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] .
[794] وأما اسنة فكحديث أبي سعيد الخدري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فغ، لم يستطع فبلسانهن فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) )أي أقل ثمراته لدلالته على عدم انتظامه، وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
[795] مراتب الإنكار
[795] فمراتب الإنكار ثلاث أقواها:
أن يغيره بيده، ويليها التغيير بالقول، وأضعفها الإنكار بالقلب، بأن يكرهه بقلبه ولا يرضى به.
[796] وأما الإجماع، فلأن المسلمين في الصدر الأول وبعده كانوا يتواصون بذلك ويوبخون تاركه مع الاقتدار عليه، ولا يشكل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] لأن المعنى إذا فعلتم ما كلفتم به ومنه الأمر بالمعروف