فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 338

عكس ما كان عليه السلف الصالح من التعظيم بالدين والتقوى. ويكون حرما إذا كان وسيلة لمحرم، ومروها إذا كان وسيلة لمكروه، ومباحا إذا خلا عن هذه الأسباب.

[818] قال العلماء: بطر الحق: رده على قائله، أي عدم قبوله منه، وغمص أو وغمط الناس: احتقارهم، أي انتقاصهم والتهاون بهم، وقد عمت البلوى بالكبر حتى قيل: آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة وهو معصية إبليس، فإنه تكبر حين أمر بالسجود لآدم فامتنع واستقبح أمر الله له بالسجود فلذلك كفر.

[819] دواء الكبر

وله دواء عقلي وشرعي وعادي، أما العقلي فأن يعلم بأن التأُثير الله، وأنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرّا، فلا ينبغي لعاقل أن يتكبر، فإنه قد استوى القوي والضعيف والرفيع والوضيع في الذل الذاتي، وقد قيل لسيد الكائنات: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] وأما الشرعي فهو الوعيد الوارد فيه لكونه صفة الرب من نازعه فيها أهلكه وغارت عليه جميع الكائنات لخروجه على سيدها فيستثقل ظاهرا وباطنا كما هو مشاهد.

وأما العادي فإنه ينظر لأصله ومآله وتقلباته، فإن أصله نطفة قذرة أصلها من دم، وأقام مدة وسط القاذورات من دم حيض وغيره، ومدة يبول على نفسه ويتغوط، ثم هو الآن محشو بقاذورات لا تحصى ويباشر العذرة يبده كذا كذا مرة يغسلها عن جسمه، ومآله جيفة منتنة. فمن تأمل صفات نفسه عرف مقداره.

[820] والمتواضع: من عرف الحق، ورأى جميع ما معه من فضل الله، ولا يحقر شيئا في مملكة سيده، ويسأله دوام ما تفضل به عليه، ومحل كون الكبر حراما إذا كان على عباد الله الصالحين وأئمة المسلمين وهو حينئذ من الكبائر ومن أعظم الذنوب القلبية. واما إذا كان على أعداء الله فهو مطلوب شرعا حسن عقلا. والمراد بالكبر عليهم: احتقارهم لأجل كفرهم ومعصيتهم لاحتقار ذاتهم.

[821]دواء الحسد

قوله: (وداء الحسد) أي: داء هو الحسد، فالإضافة للبيان، هذا إن أريد الداء المعنوي، فإن أريد الداء الحسي كان من إضافة المشبه به للمشبه. أي الحسد الشبيه بالداء: وهو تمني زوال نعمة الغير، سواء تمناها لنفسه أولا، بأن تمنى انتقالها عن غيره لغيره، وهذا أخس الأخساء، لأنه باع آخرته بدنيا غيره، بخلاف ما إذا تمنى مثل نعمة الغير فإنه غبطة محمودة في الخير كما ورد (( لا حسد إلا في اثنتين .. ) )الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت