الأول وتكره على الثاني. بخلاف المحرم لعارض كالوضوء بماء مغصوب، والمكروه لعارض كأكل البصل، فلا تحرم على الأول ولا تكره على الثاني. وخرج الذكر المحض كـ (لا إله إلا الله) فلا تسن التسمية عليه، بخلاف غير المحض كالقرآن لاشتماله على غير الذكر كالأخبار والمواعظ، وخرج ما جعل الشارع له مبدأ غير البسملة والحمدلة: كالصلاة فلا يبدأ بالبسملة ولا بالحمدلة بل بالتكبير مثلا.
فإن قلت: بين الخبرين المذكورين تعارض فكيف يمكن العمل بهما، قلت: أجيب عن ذلك بأجوبة أشهرها: أن الابتداء نوعان: كحقيقي وهو الابتداء بما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شيء، وإضافي وهو الابتداء بما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شيء، فبينهما العموم والخصوص المطلق، فحمل خبر البسملة على النوع الأول، وخبر الحمدلة على الثاني، وإنما لم يعكس للكتاب والإجماع. لا يقال إن هذا المؤلف شعر على الراجح خلافا لمن قال: إن الرجز ليس شعرا، وقد قال العلماء: لا يبدأ الشعر بالبسملة، لأنا نقول: الشعر الذي لا يبدأ بالبسملة هو المحرم كهجو من لا يحل هجوه، أو المكروه كالتغزل في غير معين. وأما ما يتعلق بالعلوم كهذه المنظومة فيبدأ بالبسملة اتفاقا. إنما لم يأت بها نظما كما فعل الشاطبي حيث قال:
بدأت ببسم الله في النظم أولا ... إلخ، لأنه خلاف الأولى.
*أنوع البسملة*
ثم اعلم أن الباء في البسملة إما للمصاحبة على وجه التبرك، أو للاستعانة كذلك، ولا مانع من الاستعانة باسمه تعالى كما يستعان بذاته، والأولى جعلها للمصاحبة؛ لأن جعلها للاستعانة فيه إساءة أدب، لأن باء الاستعانة تدخل على الآلة فيلزم عليها جعل اسم الله مقصودا لغيره لا