فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 338

تفصيلي، فتقول في تقريره على الأول: العالم حادث وكل حادث لابد له من محدث، وعلى الثاني: العالم ممكن وكل ممكن لا بد له من صانع، وعلى الثالث والرابع: العالم حادث ممكن وكل حادث ممكن لا بد له من محدث، ويقوم مقام ذلك ما لو عرف العقائد بالكشف. وأما من حفظ العقائد بالتقليد فقد اختلف فيه، والأصح أنه مؤمن عاص إن قدر على النظر، وغير عاص إن لم يقدر على النظر، وقيل: مؤمن غير عاص مطلقا، وقيل: إنه عاص مطلقا، وقيل: إنه كافر، وجرى على القول الأخير السنوسي في شرح الكبرى وشنع على القول بكفاية التقليد، لكن حكي عنه أنه رجع عنه إلى القول بكفاية التقليد.

قوله: (يحتاج للتبيين) غرضه بذلك بيان السبب الحامل له على وضع هذه المنظومة في أصول الدين دون غيره من العلوم، والضمير في يحتاج للعلم لا بمعنى الإدراك بل بمعنى الفن المدون، ويصح أن يكون الضمير عائدا لأصل الدين: أي للفن الملقب بأصول الدين، والتبيين: التوضيح، وإنما احتاج هذا الفن للتبيين لأنه لما حدثت المبتدعة بعد الخمسمائة وكثر جدالهم مع علماء الإسلام وأوردوا شبها على ما قرره الأوائل وخلطوا تلك الشبه بكثير من القواعد الفلسفية، قصد المتأخرون دفع تلك الشبه فاحتاجوا إلى إدراجها في كلامهم ليتمكنوا من ردها، فما أدرجوها إلا لغرض مهم، بحيث لا يبعد معه الوجوب، خلافا لمن شنع عليهم في ذلك، وقد افترقت الأمة ثلاثا وسبعين فرقة: منهم فرقة ناجية وهي التي على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واثنتان وسبعون في النار كما في الحديث: افترقت الأمم السابقة على اثنتين وسبعين فرقة وستفترقون ثلاثا وسبعين فرقة منهم فرقة واحدة ناجية واثنتان وسبعون في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت