فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 338

غوامض علم الكلام. واعلم أن الوجود صفة نفسية، وإنما نسيت للنفس أي الذات، لأنها لا تتعقل إلا بها فلا تتعقل نفس إلا بوجودها، والمراد بالصفة النفسية صفة ثبوتية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها، كأن يقال: الوجود صفة لله تعالى، فقولنا: (صفة) كالجنس وقولنا: (ثبوتية) يخرج السلبية كالقدم والبقاء، وقولنا: (يدل الوصف بها على نفس الذات) معناه أنها لا تدل على شيء زائد على الذات، فقولنا: (دون معنى زائد عليها) تفسير مراد لقولنا (على نفس الذات) ويخرج بذلك المعاني لأنها تدل على معنى زائد على الذات، وكذلك المعنوية فإنها تستلزم المعاني فهي تدل على معنى زائد على الذات لاستلزامها المعاني.

[142]صفة القدم: تعريفها

قوله: (والقدم) أي وواجب له القدم، فهو معطوف على الوجود، وهذا شروع في الصفات السلبية: أي التي دلت على سلب ما لا يليق به سبحانه تعالى، وليست منحصرة على الصحيح، وعد المصنف منها خمسة، لأن ما عداها من نفي الوالد والصاحبة والمعين وغير ذلك مما لا نهاية له راجع إليها ولو بالالتزام، فهي أمهاتها: أي أصولها المهمات منها، والمراد بالقدم في حقه تعالى: القدم الذاتي، وهو عدم افتتاح الوجود، وإن شئت قلت هو عدم الأولية للوجود، وأما القدم في حقنا فالمراد به الزماني وهو طول المدة وضبط بسنة، حتى إذا قال: كل من كان من عبيدي قديما فهو حر، عتق من له عنده سنة، وهذا مستحيل في حقه تعالى، وكذا القدم الإضافي كقدم الأب بالنسبة للابن، فتحصل من هذا أن القدم ثلاثة أقسام: ذاتي، وزماني، وإضافي، فإن قلت: إن وجوب الوجود يستلزم القدم بل والبقاء فذكرهما بعده محض تكرار. قلت: علماء هذا الفن لا يكتفون بدلالة الالتزام، بل يصرحون بالعقائد لشدة خطر الجهل في هذا الفن، فلا يستغنون بملزوم عن لازم ولا بعام عن خاص، ودليل القدم: أنه لو لم يكن قديما لكان حادثا، إذ لا واسطة، ولو كان حادثا لافتقر لمحدث، ولو افتقر لمحدث لافتقر محدثه إلى محدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت