63 -ولم تكن نبوّة مكتسبه ... ولو رقى في الخير أعلى عقبه [437 - 440]
[437] قوله: (ولم تكن نبوة مكتسبة) أي: لا يكتسبها العبد بمباشرة أسباب مخصوصة كملازمة الخلوة والعبادة وتناول الحلال كما زعمت الفلاسفة لعنهم الله تعالى، فالذي ذهب إليه المسلمون جميعا أن النبوة خصيصة من الله تعالى لا يبلغ العبد أن يكتسبها، ويفسرونها باختصاص العبد بسماع وحي من الله تعالى بحكم شرعي تكليفي سواء أمر بتبليغه أم لا، وهكذا الرسالة، لكن بشرط أن يؤمر بالتبليغ.
وذهبت الفلاسفة إلى أن النبوة مكتسبة للعبد بمباشرة أسباب خاصة، ويفسرونها بأنها صفاء وتجلّ للنفس يحدث لها من الرياضات بالتخلي عن الأمور الذميمة والتخلق بالأخلاق الحميدة، فالخلاف بين المسلمين والفلاسفة في أن النبوة ليست مكتسبة أو أنها مكتسبة: مبني على الخلاف بينهما في معناها.
[439] والقول باكتساب النبوة أقوى المسائل التي كفرت بها الفلاسفة وإن لم تكن من المسائل المذكورة في النطم المشهور، ويلزم على قولهم باكتسابها تجويز نبي بعد سيدنا محمد أو معه، وذلك مستلزم لتكذيب القرآن والسنة، فقد قال تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] وقال عليه السلام (( لا نبي بعدي ) )وأجمعت الأمة على إبقائه على ظاهره.
وأما الولاية ففيها طريقتان، والأظهر التفصيل، فمنها ما هو مكتسب وهو امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، وتسمى الولاية العامة، ومنها ما هو غير مكتسب: وهو العطايا الربانية كالعلم اللدني ورؤية اللوح المحفوظ وغير ذلك.
[440] وقوله: (ولو رقى في الخير أعلى عقبة) أي: ولو فعل العبد في الخير أشق العبادات فشبه أشق العبادات بأعلى عقبة، وهي في الأصل الطريق الصاعد في الجبل بجامع المشقة في كل، واستعير لفظ المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية ورقى ترشيح للاستعارة، لأن الرقي معناه الصعود وهو مناسب للمشبه به.