64 -بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن يشاء جل الله واهب المنن [441 - 446]
[441] النبوة فضل الله يعطيه لمن يشاء
قوله: (بل ذاك فضل الله) هذا إضراب انتقالي لا إبطالي، واسم الإشارة عائد على المذكور من النبوة والفضل إعطاء الشيء لغير عوض لا عاجل ولا آجل، ولذا لا يكون لغيره تعالى، وفي الكلام حذف مضاف، والتقدير بل المذكور من النبوة أثر فضل الله.
[442] وقد فسر الشارح اسم الإشارة بالاصطفاء للنبوة والاختيار للرسالة، وعليه فلا حاجة لتقدير المضاف المذكور. وإن قدره الشارح مع ذلك التفسير، لأن الاصطفاء للنبوة والاختيار للرسالة جزئي من جزئيات فضل الله لا أثره.
وقوله: (يؤتيه لمن يشاء) أي: آتاه وأعطاه لمن شاء، وأرداه في الأزل لذلك ممن كان مستجمعا لشروط النبوة، فالمراد بالمضارع الماضي فيهما، وإنما عبر بالمضارع استحضارا للصورة العجيبة وإنما كان المضارع بمعنى الماضي في الأول، لأن إيتاء النبوة قد انقطع بعده، فإنه خاتم النبيين، وفي الثاني لأن مشيئته وإرادته تعالى لذلك ثابتة في الأزل، وإن تأخر الإيتاء بالفعل فيما لا يزال، والضمير المنصوب في (يؤتيه) عائد على الفضل بمعنى المتفضل به لا بالمعنى السابق، ففي الكلام استخدام، وإنما قلنا ذلك لن الفضل بالمعنى السابق لا يتصف بذلك.
[443] قوله: (جل الله) أي: تنزه الله عن أن ينال شيء لم يكن أراد إعطاءه.
[444] وقوله: (واهب المنن) أي: معطي العطايا بدون عوض، فالواهب بمعنى المعطي بدون عوض، والمنن بمعنى العطايا أي: الأمور التي تؤول إلى كونها عطايا، ففي كلامه مجاز الأول، وإلا لزم تحصيل الحاصل كما في قوله صلى الله عليه وسلم (( من قتل قتيلا فله سلبه ) )أي: من قتل شخصا يؤول أمره إلى كونه قتيلا فله سلبه كذا قيل.
والحق أنه ليس من المجاز في شيء ولا يلزم تحصيل الحاصل لأن المراد: من قتل قتيلا بهذا القتل لا بغيره، حتى يلزم ما ذكر.
[445] ولذلك شنع السبكي في عروس الأفراح على من جعل الحديث المذكور من مجاز الأول، فالمراد هنا العطايا بهذا الإعطاء.
[446] قال الشارح: وظاهر السياق أن المرد بالمنن الكاملة كالنبوة: أي فتكون (( أل ) )للعهد، والمعهود النوع الكامل منها والأحسن أن تكون للاستغراق، فإنه تعالى