فلا بد من كراهته بقلبه، وربما ألحق مجلس الغيبة بمظان الإجابة فيقول: الله يلطف بنا وبفلان فعل كذا وكذا، ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين فيقال لأحدهم: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، الله يتوب علينا، وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقيصه فكل ذلك غيبة محرمة وكذلك إذا قال: فلان ماله حيلة كلنا نفعل ذلك.
واعلم أن العلماء ذكروا ان الغيبة تباح في أحوال للمصلحة، بل وربما وجبت، وتلك الأحوال ستة نظمها الجوجري بجيمين على الصواب في قوله:
لِسِتّ غيبة كرّرْ وخذها ... منظّمة كأمثال الجواهر
تظلّم واستعنْ واستفتِ حذّرْ ... وعرّف واذكرن فسق المجاهر
فالأول: التظلم كأن يقول المظلوم لمن له الولاية كالقاضي: فلان ظلمني مثلا.
والثانية: الاستعانة على تغيير المنكر، كأن يقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: وفلان يعمل كذا فأعني على منعه، بشرط أن يكون قصده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حرما.
والثالثة: الاستفتاء، كأن يقول للمفتي: ظلمني فلان فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه.
والرابعة: التحذير، كأن تذرك عيوب شخص لمن يريد الاجتماع عليه إذا لم ينكف بدون ذكرها وإلا حرم.
والخامسة: التعريف، كأن يقول فلان الأعمش أو الأعرج، أو نحو ذلك فيمن كان معروفا بذلك، بشرط أن يكون بنية التعريف، فإن كان بقصد التنقيص حرم.
والسادسة: أن يكون مجاهرا بفسقه كالمجاهر بشرب الخمر وأخذ المكس وغير ذلك، فيجوز ذكره بما فسق به لا بغيره من العيوب، بشرط أن يقصد أن تبلغه لينزجر. وحديث (( لا غيبة في فاسق ) )غير ثابت الصحة عند أهل العلم، ولو سلمت صحته وجب تقييده بما إذا اغتابه بما فسق به بعد مجاهرته به بالشروط المذكورة.