فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 338

29 -حياته كذا الكلام، السمع ... ثم البصر بذي أتانا السمع [186 - 202]

[186]الحياة: تعريفها

قوله: (حياته) معطوف على الوجود بحذف حرف العطف، وما صنعه الشارح حل معنى كما تقدم، وقد عرف الشيخ السنوسي الحياة بتعريف يشمل الحياة القديمة والحادثة حيث قال: هي صفة تصح لمن قامت به الإدراك: أي تصح لمن قامت به أن يتصف بصفات الإدراك ولا يضره الجمع بين حقيقتين مختلفتين بالقدم والحدوث؛ لأنه رسم لا حد، وعرف بعضهم كلا منهما بتعريف يخصه، فعرف الحياة القديمة بقوله: (صفة أزلية تقتضي صحة العلم) أي: تقتضي صحة الاتصاف به، وكما تقتضي صحة الاتصاف بالعلم تقتضي صحة الاتصاف بغيره من الصفات الواجبة، وإنما اقتصر على العلم؛ لأنه شرط في غيره وشرط الشرط شرط، وأقحم لفظة (صحة) لأن الحياة لا تستلزم العلم بالفعل، لكن العلم واجب في حقه تعالى للدليل السابق، وأما في حقنا فقد ينتفي العلم مع وجود الحياة كما في المجنون فإنه حي مع انتفاء العلم عنه.

[187] وعرف الحياة الحادثة بقوله: (هي كيفية يلزمها قبول الحس والحكرة الإرادية) أي عرض يلزمه قبول الإحساس وقبول الحركة الإرادية، بخلاف الحركة الاضطرارية كحركة الحجر بحركة محركة، وحياة الله لذاته ليست بروح، وحياتنا ليست لذاتنا بل بسبب روح. ودليل وجوب الحياة له تعالى أن تقول: الله المتصف بالقدرة والإرادة والعلم، وكل من كان كذلك تجب له الحياة، فالله تجب له الحياة.

[188] قوله: (كذا الكلام) (كذا) خبر مقدم (الكلام) مبتدأ مؤخر والمعنى: الكلام مثل ذا أي ما تقدم من الصفات، والتشبيه ليس من كل وجه بل في مطلق الوجوب لله تعالى وإن خالفها في الدليل؛ لأن دليلها عقلي إما وحده وإما مع النقلي على وجه التأكيد، ودليله نقلي إما وحده أو مع العقلي على وجه التأكيد، فالمعول عليه فيه الدليل السمعي كما سيذكره بقوله: (بذي أتانا السمع)

[189] كلام الله تعالى: معناه

وقد اختلف أهل الملل والمذاهب في معنى كلامه تعالى، فقال أهل السنة: صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ليست بحرف ولا صوت منزهة عن التقدم والتأخر والإعراب والبناء، ومنزهة عن السكوت النفسي بأن لا يدبر في نفسه الكلام مع القدرة عليه، ومنزهة عن الآفة الباطنية بأن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت