113 -وواجب شفاعة المشفّع ... محمّد مقدما لا تمنع [709 - 714]
[709] قوله: (وواجب شفعة المشفع) أي: وواجب سمعا عند أهل الحق شفاعة المشفع بفتح الفاء وهو الذي تقبل شفاعته، وأما بكسرها فهو الذي يقبل شفاعة غيره.
[710] والشفاعة لغة: الوسيلة والطلب، وعرفا: سؤال الخير من الغير للغير. وشفاعة المولى: عبارة عن عفوه، فإنه تعالى يشفع فيمن قال: لا إله إلا الله وأثبت الرسالة للرسول الذي أرسل إليه ولم يعمل خيرا قط ليتفضل الله تعالى عليه بعدم دخول النار بلا شفاعة أحد.
[711] وقوله: (محمد) بدل من المشفع، دفع به إيهامه.
[712] وقوله: (مقدما) أي: حال كونه مقدما على غيره من الأنبياء والمرسين والملائكة المقربين، فهو الذي يفتح باب الشفاعة لغيره كما قاله ابن العربي.
[713] وفي الصحيحين (( أنا أول شافع وأول مشفع ) )وفي كلام المصنف إشارة إلى واجبات ثلاثة، فالأول: كونه صلى الله عليه وسلم شافعا. والثاني: كونه مشفعا أي: مقبول الشفاعة. والثالث: كونه مقدما على غيره، فانه حين يشتد الهول ويتمنى الناس الانصراف ولو للنار يلهمون أن الأنبياء هم الواسطة بين الله وخلقه، فيذهبون إلى آدم فيقولون له: أنت أبو البشر اشفع لنا فيقول: لست لها لست لها، نفسي نفسي، لا أسال اليوم غيرها، ويعتذر بالأكل من الشجرة، فيذهبون إلى نوح ويسألونه الشفاعة، فيعتذر لهم، وهكذا، وبين كل نبي ونبي ألف سنة، فلما يذهبون إلى سيدنا محمد، ويسألونه الشفاعة فيقول: أنا لها أنا لها، أمتي أمتي، فيسجد تحت العرش فينادى من قبل الله: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، فيرفع رأسه ويشفع في فصل القضاء، وحينئذ يفتح باب الشفاعة لغيره، وهذه هي الشفاعة العظمى، وهي مختصة به، قطعا، وهي أول المقام المحمود المذكور في قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] أي: يحمدك فيه الأولون والآخرون، وآخر استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. وله صلى الله عليه وسلم شفاعات