121 -في الاكتساب والتوكل اختلف ... والراجح التفصيل حسبما عرف [742 - 748]
قوله: (في الاكتساب والتوكل اختلف) أي: في أفضلية الاكتساب وأفضلية التوكل اختلف العلماء، فالخلاف إنما هو في الأفضلية، فرجح قوم الاكتساب وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كالبيع والشراء لأجل الربح، ومثله تعاطي الدواء لأجل الصحة ونحو ذلك؛ إنما رجحوه لما فيه من كف النفس عن التطلع لما في أيدي الناس، ومنعها من الخضوع لهم والتذلل بين أيديهم، مع حيازة منصب التوسعة على عباد الله ومواساة المحتاجين وصلة الأرحام بتوفيق الله تعالى ورجح قوم التوكل وهو الاعتماد عليه تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع التمكن منها، وإنما رجحوه لما فيه من ترك ما يشغل عن الله تعالى والاتصاف بالرغبة إلى الله تعالى والوثوق بما عنده مع حيازة مقام السلامة من فتنة المال والمحاسبة عليه.
[743] وقد أخرج القضاعي (( من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ) ).
[744] وقال سليمان الخواص: لو أن رجلا توكل على الله بصدق النية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم، وكيف يحتاج هو إلى أحد ومولاه هو الغني الحميد؟!
[745] وفي شرح المصنف ترجيح تفصيل الغني الشاكر على الفقير الصابر.
[746] وقوله: (والراجح التفصيل حسبما عرف) أي: والراجح القول بالتفصيل حسبما عرف من كتب القوم كالإحياء للغزالي، والرسالة للقشيري.
[747] وحاصل التفصيل أنهما يختلفان باختلاف أحوال الناس، فمن يصبر عند ضيق معيشته بحيث لا يتسخط ولا يتطلع لسؤال أحد فالتوكل في حقه أرجح لما فيه من مجاهدة النفس على ترك شهواتها ولذاتها والصبر على شدتها، ومن لم يكن كذلك