فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 338

114 -وغيره من مرتضى الأخيار ... يشفع كما قد جاء في الأخبار

115 -إذ جائز غفران غير الكفر ... فلا نكفّر مؤمنا بالوزر

116 -ومن يمت ولم يتب من ذنبه ... فأمره مفوّض لربّه [715 - 723]

[715]شفاعة غير النبي

قوله: (وغيره من مرتضى الأخيار يشفع) بسكون العين للوزن: أي وغيره، ممن ارتضاه الله من الأخيار كالأنبياء والمرسلين والملائكة والصحابة والشهداء والعلماء العاملين والأولياء يشفع في أرباب الكبائر على قدر مقامه عند الله تعالى، وشفاعة الملائكة على الترتيب، فأولهم في الشفاعة جبريل، وآخرهم فيها التسعة عشر الذين على النار.

[716] وقوله: (كما قد جاء في الأخبار) أي: للنص الذي قد جاء في الأخبار الدالة على ذلك كما أجمع عليه أهل السنة، ولا يشفع أحد ممن ذكر إلا بعد انتهاء مدة المؤاخذة.

[717] فإن قيل: لا فائدة في الشفاعة حينئذ. أجيب بأن فائدتها إظهار مزية الشافع على غيره، على أنه لولا الشفاعة لجوزنا البقاء وعدمه بحسب الظاهر لنا، وبالجملة فذلك من باب القضاء المعلق.

[718] قوله: (إذ جائز غفران غير الكفر) هذا تعليل للشفاعة، فكأنه قال: لأنه يجوز عقلا وسمعا غفران غير الكفر من الذنوب بلا شفاعة، فبالشفاعة أولى وأما غفران الكفر فهو وإن جاز عقلا ممتنع سمعا. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وعلم مما تقرر أن المراد بالجواز في كلام المصنف الجواز العقلي والسمعي معا، ولذلك قيد بغير الكفر لأن غفران الكفر ممتنع سمعا وإن جاز عقلا.

[719] والحكمة في غفران الذنوب دون الكفر أنها لا تنفك عن خوف عقاب ورجاء عفو ورحمة بخلاف الكفر، وذلك أن صاحب الذنوب مسلم يعتقد نقص نفسه فيخاف العقاب ويرجو العفو والرحمة، بخلاف صاحب الكفر فإنه لا يعتقد نقص نفسه فلا يخاف العقاب ولا يرجو العفو والرحمة. ولا يخفى أن هذا التعليل الذي ذكره المصنف فيه قصور، لأن الشفاعة شاملة للشفاعة في فصل القضاء وللشفاعة في غفران الذنوب، وهذا التعليل خاص بالشفاعة في غفران الذنوب فتأمله.

[720] قوله: (فلا نكفر مؤمنا بالوزر) مفرع على ما ذكر، أي: فلا نكفر بالنون: أي: معاشر أهل السنة أو بالتاء: أي: أيها المخاطب أحدا من المؤمنين بارتكاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت