فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 338

37 -وغيره علم هذه كما ثبت ... ثم الحياة ما بشى تعلقت [242 - 244]

[242] قوله: (وغير علم هذه) أي: هذه الصفات الأربع وهي: الكلام، والسمع، والبصر، والإدراك - غير العلم - فاسم الإشارة مبتدأ مؤخر، و (غير علم) خبر مقدم، ودفع بذلك ما قد يتوهم من اتحادها مع العلم لاتحاد متعلق الكلام مع متعلق العلم واندراج متعلق السمع والبصر والإدراك في متعلقه، لا سيما وتعلق هذه الثلاثة تعلق انكشاف كتعلق العلم، وكما أن هذه الصفات الأربع مغايرة للعلم بعضها مغاير لبعض، واتحاد المتعلق لا يوجب اتحاد الحقيقة.

[243] وقوله: (كما ثبت) أي: كالتغاير الذي ثبت عند القوم بالأدلة السمعية، لأن هذه الصفات إنما ثبتت بالسمع، والمدلول لغة لكل واحدة غير المدلول للأخرى، فوجب حمل ما ورد على ظاهره حتى يثبت خلافه، وبيان كون المدلول لغة لكل واحدة غير المدلول للأخرى: أن السمع حس الأذن أي: حاستها، والأذن نفسها وما وقر فيها من شيء نسمعه والذكر المسموع، والبصر حس العين أي حاستها، والكلام: القول وما كان مكتفيا بنفسه، والعلم هو المعرفة، كما يؤخذ من القاموس في مواضع متعددة، وإذا ثبت أنها متغايرة لغة كانت متغايرة شرعا، وبالجملة فكنه كل واحدة غير كنه الأخرى، ونفوض علم ذلك لله تعالى.

[244] قوله: ثم الحياة ما بشيء تعلقت بسكون الياء وحذف الهمزة للوزن، وثم للاستئناف، والمعنى أن الحياة لا تتعلق بشيء أي: أمر موجود أو معدوم، فالمراد بالشيء هنا المعنى اللغوي الشامل للموجود والمعدوم، ويصح أن يكون المراد به المعنى الاصطلاحي، ويقال: إذا كانت لا تتعلق بالموجود فأولى أن لا تتعلق بالمعدوم، فليست الحياة من الصفات المتعلقة لأنها صفة مصححة للإدراك: أي مصححة لمن قامت به أن يتصف بصفات الإدراك ولا تقتضي أمرا زائد على قيامها بمحلها، ومثل الحياة الوجود والقدم والبقاء عند من يعدها من الصفات الذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت