فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 338

37 -وعندنا أسماؤه العظيمة ... كذا صفات ذاته قديمة (245 - 251)

[245] قوله: (وعندنا .. ) إلخ لما فرغ من الصفات وتعلقاتها شرع في مبحث يجب اعتقاده فيحب على الإنسان أن يعتقد أن أسماؤه العظيمة قديمة وكذا صفات ذاته، وتقديم الظرف للحصر، والضمير لأهل الحق، فالمعنى: وأسماؤه العظيمة قديمة عندنا معاشر أهل الحق، خلافا للمعتزلة في قولهم: إن أسماءه تعالى حادثة وإنها من وضع الخلق. واستشكل الأول بأن الأسماء ألفاظ وهي حادثة قطعا فتكون الأسماء حادثة قطعا. فكيف توصف الأسماء بالقدم، وأجيب بأنها قديمة لا باعتبار ذاتها بل باعتبار التسمية بها، وبحث في هذا الجواب بأن التسمية وضع الاسم للمسمى، وحيث كان الاسم حادثا كانت التسمية حادثة، وأجيب بأن معنى قدمها أن الله صالح لها أزلا، فهي قديمة باعتبار الصلاحية، وفيه أن هذا لا يحسن في الرد على المعتزلة الذين يقولون: إنها من وضع الخلق، إذ لا ينافيه، وبعضهم أجاب بأن قدمها من حيث علم الله تعالى وتقديره في الأزل، وفيه ان جميع الحوادث كذلك، وقيل إن قدمها من حيث مدلولها، وفيه أن قدم المدلول يرجع لما سبق من قدم الذات والصفات، ولا يحسن في الرد على المعتزلة فيما سبق.

[246] ونقل العلامة الملوي عن سيدي محمد بن عبد الله العربي: أن من كلام الله القديم أسماء له هي المحكوم عليها بالقدم، كما أن منه أمرا ونهيا ... الخ، وعلى هذا فالمراد بالتسمية القديمة دلالة الكلام أزلا على معاني الأسماء من غير تبعيض ولا تجزئة في الكلام، وهو الذي ينشرح له الصدر، ولا يرد أنهم لم يذكروا من أقسام الكلام الاعتبارية الأسماء القديمة، لأن تقسيمهم ليس حاصرا، بل اقتصروا على الأهم باعتبار ما ظهر لهم، كيف ومدلوله لا يدخل تحت حصر، وأشار العلامة الملوي في آخر عبارته إلى أن القدم هنا ليس بمعنى عدم الأولية بل بمعنى أنها موضوعة قبل الخلق، فهي من وضعه تعالى قبل خلقه، ثم ألهمها للنور المحمدي، ثم للملائكة، ثم للخلق، خلافا للمعتزلة في قولهم بأنها من وضع البشر، وفي هذا الكلام تسليم أن الأسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت