135 -كالعجب والكبر وداء الحسد ... وكالمراء والجدل فاعتمد ... [814 - 833]
قوله (كالعجب) هو رؤية العبادة واستعظامها كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، فهذا حرام غير مفسد للطاعة وكذلك الرياء، فهو حرام غير مفسد للطاعة، خلافا لمن قال: بأنه يفسدها، فإن الذي صرح به بعض المحققين أنه محبط للثواب فقط مع وقوع العمل صحيحا، وإنما حرم العجب لأنه سوء أدب مع الله تعالى، إذ لا ينبغي للعبد أن يستعظم ما يتقرب به لسيده بل يستصغره بالنسبة إلى عظمة سيده، لاسيما عظمته سبحانه وتعالى. قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] أي ما عظموه حق عظمته.
[815] ومما يعين على دفع العجب أن الصادق المصدوق أخبر بأنه يفسد العمل أي يبطل ثوابه، فإذا أرادت نفسك العجب فقل: عوضك الله في العمل خيرا. ولا معنى للعجب بما لم يعلم أقِبل أو لم يقبل، على أنه حيث شهد أن كل شيء من الله تعالى لم يبقى له شيء يعجب به.
[816] ذم الكبر
قوله: (والكبر) هو بطر الحق وغمص الخلق بالصاد أو وغمط الخلق بالطاء كما فسره به صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم وهو (( لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ) )فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال: (( إن الله جميل يحب الجمال لكن الكبر بطر الحق وغمص - أو غمط - الناس ) )بالصاد أو بالطاء. فقوله (( لن يدخل الجنة ... إلخ ) )أي مع السابقين، أو المحمول على المستحيل، وقد قيل لأول متكبر وهو إبليس {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] .
[817] وقوله (( إن الله جميل يحب الجمال ) )أي إن الله متصف بصفات الجمال وهي صفات الكمال يثيب على التجمل بالملابس ونحوها إظهارا لنعمته تعالى، فالتجمل بالملابس ونحوها ليس كبرا بل يكون مندوبا في الصلوات والجماعات ونحوها، وفي حق المرأة لزوجها، وفي حق العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس، ويكون واجبا في حق ولاة الأمور وغيرهم إذا توقف عليه تنفيذ الواجب، فإن الهيئة المزرية لا تصلح معها مصالح العامة في العصور المتأخرة، لما طبعت عليه النفوس الآن من التعظيم بالصور،