فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 338

وقد يقال: قوله (لم يكن مؤثرا) قرينة على المعنى المراد، والقاعدة أغلبية لا كلية، فالمراد هنا عموم السلب، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] .

[324] وغرض المصنف بذلك التصريح الرد على المعتزلة في قولهم: إن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، وإنما صرح بالرد على كل من الجبرية والمعتزلة في هذا البيت مع فهم الرد على كل منهما من البيت قبله، كما تقدم التنبيه عليه، لأن القوم لا يكتفون في مقام رد المذاهب الفاسدة إلا بالتصريح.

[325] قوله: (فإن يثبنا ... ) إلخ مفرع على ما تقدم من وجوب انفراده تعالى بخلق أفعال العباد، وأنه ليس لهم فيها سوى الكسب، ووجه التفريع أنه لم يحصل منهم خير يستحقون به ثوابا، ولا شر يستحقون به عقابا، فالفاء للتفريع. ويصح أن تكون فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن شرط محذوف، والتقدير: إذا علمت انفراده تعالى بخلق أفعالنا خيرا كانت أو شرّا فإن يثبنا ... إلخ.

[326] (تنبيه) اتفقوا على أن بني آدم مثابون ومعاقبون، أما الملائكة فسيأتي الكلام في إثابتهم عند قول المصنف: (بكل عبد حافظون وكلوا)

[327]الجن: الخلاف في إثباتهم على الطاعة

وأما الجن فقد اتفق العلماء على أن كافرهم معذب في الآخرة واختلف في مؤمنهم على أقوال. فقيل: إنهم كالإنس فيثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية. وقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا كالبهائم. وقيل: يكونون في ربض الجنة يراهم الإنس من حيث لا يرونهم عكس ما كانوا عليه في الدنيا. وقيل: يكونون في الأعراف. ذكره الجلال السيوطي مع ما يشهد لكل من الأحاديث اهـ. شنواني بتصرف.

[328] قولهم: (فبمحض الفضل) أي: فإثابته لنا إنما هي بفضله المحض: أي الخالص، فالإضافة في كلامه من إضافة الصفة للموصوف. ومعنى الفضل المحض: الإعطاء عن اختيار كامل لا عن إيجاب، بحيث يثيبنا ولا اختيار له في الإثابة أبدا لكونه علة تنشأ عنها معلولاتها من غير اختيار لها كما يقوله الحكماء، ولا عن وجوب بحيث تصير الإثابة مستحقة لازمة يقبح عليه تعالى تركها، فيشيبنا باختياره لكن مع الوجوب كما يقوله المعتزلة، فمذهب أهل السنة أن إثابته تعالى لنا بالفضل الخالص غير مشوبة بإيجاب ولا وجوب، فقولنا (بالفضل) رد لكلام الحكماء، وقولنا (الخالص)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت