فكل نص للحدوث دلا ... احمل على اللفظ الذي قد دلا [274 - 279]
[274] قوله: (فكل نص ... ) الخ أي: إذا تحققت ما سبق فكل نص ... الخ، فالفاء فاء الفصيحة، وهذا في الحقيقة جواب عما تمسك به المعتزلة من النصوص الدالة على الحدوث مثل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [الحجر: 9]
والمراد من النص: الظاهر من الكتاب أو السنة.
[275] وقوله: (للحدوث دلا) أي: دل على حدوث القرآن، فاللام بمعنى على، والألف في دلا للإطلاق.
[276] وقوله: (احمل .. ) الخ خبر المبتدأ الذي هو: كل، والرابط محذوف، والتقدير: (احمله ... الخ)
وقوله: (على اللفظ) أي: على القرآن بمعنى اللفظ المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه، والراجح أن المنزل اللفظ والمعنى، وقيل المنزل: المعنى وعبر عنه جبريل بألفاظ من عنده، وقيل المنزل المعنى وعبر عنه النبي، بألفاظ من عنده، لكن التحقيق الأول، لأن الله خلقه أولا في اللوح المحفوظ، ثم أنزله في صحائف إلى سماء الدنيا في محل يقال له: (بيت العزة) في ليلة القدر، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ثم أنزله على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا بحسب الوقائع.
[278] قوله: (الذي قد دلا) صفة للفظ، والألف في (دلا) للإطلاق، والمراد: الذي قد دل على الصفة القديمة بطريق دلالة الالتزام كما تقدم.
[279] والحاصل أن كل ظاهر من الكتاب والسنة دل على حدوث القرآن فهو محمول على اللفظ المقروء لا على الكلام النفسي، لكن يمتنع أن يقال: القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم كما سبق.