الاختلاف المذكور فالأولى التقدير في الثاني بأن يقال: وهذه مجمل أرجوزة؛ لأن التقدير في الأول كنزع الخف قبل الوصول لشط النهر كما قاله الخيالي.
واعلم أن استعمال اسم الإشارة في الألفاظ المستحضرة في الذهن مجاز بالاستعارة التصريحية الأصلية على الأصح لا بالكائنة، خلافا لمن زعم ذلك وتقرير الاستعارة التصريحية أن تقول: شبهت الألفاظ المستحضرة في الذهن بمشار إليه محسوس بحاسة البصر، بجامع أن كلا معين، واستعير اسم الإشارة من المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية.
قوله: (أرجوزة) أي: منظومة من بحر الرجز صفيرة الحجم أبياتها مائة وأربعة وأربعون، بناء على أنها من كامل الرجز، ومائتان وثمانية وثمانون بناء على أنها من مشطوره، ففيه ترغيب في تعاطيها من جهة كونها نظما؛ لأن النظم أعذب وأحلى من النثر، ومن جهة كونها من بحر الرجز؛ لأنه أسهل من غيره من البحور، ومن جهة كونها صغيرة الحجم؛ فإن لفظ (أرجوزة) دال على القلة عرفا.
[58] قوله: (لقبتها جوهرة التوحيد) أي: جعلت لها (جوهرة التوحيد) لقبا: أي: اسما مشعرا بمدحها، وهذا الفعل الثاني فبنفسه دائما، وأما المفعول الثاني فبنفسه تارة وبحرف الجر أخرى، تقول: (لقيت ابني سعد الدين، وبسعد الدين) وقد تعدى هنا إلى المفعولين بنفسه، وفي تسميتها بهذا الاسم تأكيد للترغيب في تعاطيها من جهة كونه سماها باسم مؤذن بمدحها، والجوهرة في الأصل: اللؤلؤة النفسية فيكون المصنف قد شبه الالفاظ الدالة على مسائل النفيسة باللؤلؤة النفسية بجامع النفاسة في كل، واستعار الجوهرة من المشبه به للمشبه، لكن هذا بقطع النظر عن العلمية، وإلا فالجوهرة الآن علم على هذه المقدمة حقيقة. والتحقيق أن أسماء الكتب من قبيل علم الشخص؛ لأن الموضوع له الألفاظ المشخصة وإن كانت في ذهن المصنف وفي ذهن زيد وعمرو وهكذا، فإن تعدد الشيء بتعدد المحال تدقيق فلسفي لا تعتبره أرباب العربية، وكذلك أسماء العلوم فهي من قبيل