34 -ووحدة أوجب لها ومثل ذي ... إرادة والعلم لكن عم ذي [229 - 232]
[229] وقوله: (ووحدة أوجب لها) أي: أوجب للقدرة وحدة، بمعنى: اعتقد وجوبها لها، فيجب أن تعتقد أن قدرة الله واحدة، لأن تعددها لا يقتضيه معقول ولا منقول، ولأنه لو كان له تعالى قدرتنا لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد، فالقدرة واحدة والمقدور متعدد كالحركة والسكون وغيرها.
(قوله: ومثل ذي إرادة) أي: مثل القدرة إرادة، فاسم الإشارة عائد للقدرة، فالمعنى أن إرادة الله تعالى مثل قدرته في الأمور الثلاثة المتقدمة التي هي: تعلقها بكل ممكن، وعدم تناهي متعلقاتها، وإيجاب الوحدة لها بلا تفاوت بينهما، فالمثلية إنما هي في هذه الثلاثة وإن اختلفت جهة التعلق فيهما، فإن القدرة إنما تتعلق بالممكنات تعلق إيجاد وإعدام والإرادة إنما تتعلق بها تعلق تخصيص، فتخصص كل ممكن ببعض ما يجوز عليه من الممكنات المتقابلات كالوجود أو العدم، وكونه بهذه الصفة أو بصفة أخرى، وهكذا، ويدل على عموم تعلق الإرادة: الأدلة العقلية، كأن يقال: لو تعلقت بالبعض دون البعض للزم عليه الترجيح بلا مرجح واللازم باطل، والأدلة السمعية كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] والمراد من ذلك والله أعلم: أنه متى تعلقت إرادته وقدرته بشيء برز حالا، فهو كناية عن سرعة وجود مراده تعالى وعدم تخلفه، وليس المراد من ذلك ما هو ظاهره من أنه تعالى إذا أراد شيئا، يصدر منه أمر للكائنات بلفظ (كن) ، واعلم أن للإرادة تعلقين: تعلقا صلوحيا قديما وهو صلاحيتها في الأزل لتخصيص الممكن بالوجود أو بالعدم وبالغنى أو بالفقر وهكذا، وتعلقا تنجيزيا قديما وهو تخصيص الله بها أزلا الممكن ببعض ما يجوز عليه من الممكنات السابقة، وزاد بعضهم تعلقا ثالثا وهو: تعلقها بالممكن حين وجوده بالفعل فيكون تعلقا تنجيزيا حادثا. والحق أن هذا ليس بتعلق، وإنما هو إظهار للتعلق كما تقدم.
[231] أقسام تعلقات صفة العلم
قوله: (والعلم) معطوف على قوله (إرادة) فهو مثل القدرة أيضا في الأمور الثلاثة السابقة: وهي تعلقه بالمكنات، وعدم تناهي متعلقاته، وإيجاب الوحدة له بإجماع من يعتد بإجماعه، فإنه لم يذهب أحد إلى تعدد علمه تعالى بعدد المعلومات إلا أبو سهل الصعلوكي فقال: بعلوم