فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 338

48 -وعندنا للعبد كسب كلفا ... ولم يكن مؤثرا فلتعرفا [313 - 319]

[313]اختلاف المذاهب في كسب العبد

قوله: (وعندنا ... ) إلخ الظرف متعلق بالنسبة بين المبتدأ وهو (( كسب ) )والخبر وهو الجار والمجرور، والضمير في (( عندنا ) )لأهل السنة والحق، بخلاف الجبرية والمعتزلة المردود عليهما فيما سيأتي. وقد أشار المصنف في المتن إلى أن في هذه المسألة ثلاثة مذاهب، مذهب أهل السنة: وهو أنه ليس للعبد في أفعاله الاختيارية إلا الكسب، فليس مجبورا كما تقول الجبرية، وليس خالقا لها كما تقول المعتزلة.

ومذهب الجبرية: وهو أن العبد ليس له كسب بل هو مجبور أي: مقهور كالريشة المعلقة في الهواء تقلبها الرياح كيف شاءت.

ومذهب المعتزلة: وهو أن العبد خالق لأفعاله الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه، ولقولهم بقدرة خلقها الله فيه لم يكفروا، على الأصح، فالجبرية أفرطوا، والمعتزلة فرّطوا، وتوسط أهل السنة، وخير الأمور أوساطها. فخرج مذهبهم من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.

[314] فإن قيل: قد قام البرهان على وجوب استقلاله تعالى بالأفعال، والمقدور الواحد لا يدخل تحت قدرتين كما يستلزمه إثباتكم للعبد كسبا، أجيب بأنه لما ثبت بالبرهان أن الخالق هو الله سبحانه وتعالى، وبالضرورة أن لقدرة العبد مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش، دون البعض كحركة الارتعاش، احتجنا في التخلص عن هذا المضيق بأن الله تعالى خالق للفعل، لكن للعبد في الاختياري منه كسب، والمقدور الواحد يدخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين، فيدخل تحت قدرة الله تعالى بجهة الخلق، وتحت قدرة العبد بجهة الكسب.

[315] قوله: (للعبد) المراد به كل مخلوق يصدر عنه فعل اختياري. قال المصنف: فيشمل حنين الجذع بالمقدور، ومشي الشجر، وتسبيح الحصى. اهـ، وهذا يقتضي أن مثل ذلك من محل الخلاف فلينظر.

[316] الكسب: تعريفه

قوله: (كسب) هو تعلق القدرة الحادثة. وقيل: هو الإرادة الحادثة، فإن الأمور أربعة: إرادة سابقة وقدرة وفعل مقترنان. وارتباط بينهما، فعلى تفسير الكسب بهذا الارتباط وهو تعلق القدرة بالمقدور ليس مخلوقا، لأنه من الأمور الاعتبارية، وعلى تفسيره بالإرادة الحادثة يكون مخلوقا، وقد عرفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت