الكسب بتعريفين:
الأول: أنه ما يقع به المقدور من غير صحة انفراد القادر به: أي ارتباط وتعلق، أو إرادة على ما سبق من القولين يقع المقدور كالحركة متلبسا ومصحوبا به، من غير صحة كون القادر وهو العبد ينفرد بذلك المقدور بل ومن غير صحة المشاركة، إذ لا تأثير منه بوجه ما، وإنما له مجرد المقارنة والخالق الحق منفرد بعموم التأثير.
الثاني: أنه ما يقع به المقدور في محل قدرته: أي ارتباط وتعلق، أو إرادة، على ما مر من القولين يقع المقدور كالحركة متلبسا ومصحوبا به، حال كون هذا المقدور في محل قدرته كاليد.
[317] وقوله: (كلفا) ألفه للإطلاق، وهو مبني للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود على العبد، والأصل: كلفه الله، أي: ألزمه ما فيه كلفة، أو طلب منه ما فيه كلفة على الخلاف في تفسير التكليف، ويفهم من إثبات الكسب الذي هو سبب في التكليف:
رد على مذهب الجبرية.
[318] قوله: (ولم يكن مؤثرا فلتعرفا) هذه النسخة هي التي أصلحها المصنف رحمه الله في المبيضة، وهي أحسن من المتداولة التي كتبها أولا في تأليفه وهي:
وعندنا للعبد كسب كلفا ... به ولكن لا يؤثر فاعرفا
ولما شرح هذا البيت شرح على النسخة المتداولة لغيبة النسخة التي أصلحها عنه، ولذلك قال: وما منعني أن أشرح عليها إلا غيبة الأصل عني، كما نبه على ذلك بطرة أصله: أي إلا غيبة الأصل المصلح عنه عند إرادته لشرح هذا البيت. ووجه الأحسنية: أنه لا محل للاستدراك فإنه يساق لدفع ما يتوهم ثبوته أو لإثبات ما يتوهم نفيه كما في قولهم: زيد شجاع لكنه ليس بكريم، وكما في قولهم: زيد جبان لكنه كريم، وهنا لا يتوهم ثبوت التأثير من التعبير بالكسب، لأن اصطلاحهم أن الكسب لا تأثير فيه، إلا أن يقال ربما يتوهم أنه يؤثر في مكسوبه، وقد يقال: المتداولة أحسن لما فيها من التصريح بلفظ (( به ) )والمعنى عليه، ولو صرح به على النسخة المصححة لم يستقم الوزن، نعم يحتاج إلى رجز المتداولة لتسكين راء يؤثر. والألف في قوله فلتعرفا أو فاعرفا بدل من نون التوكيد الخفيفة في الوقف، وبالجملة فليس للعبد تأثير ما، فهو مجبور باطنا، مختار ظاهرا.
[319] فإن قيل: إذا كان مجبورا باطنا فلا معنى للاختيار الظاهري، لأن الله قد