106 كذا الصّراط فالعباد مختلف ... مرورهم فسالم منتلف [674 - 678]
قوله: (كذا الصراط) كذا: خبر مقدم، والصراط: مبتدأ مؤخر: أي الصراط مثل المذكور من أخذ العباد الصحف والوزن والميزان في الوجوب السمعي، وهو بالصاد أو بالسين أو بالزاي المحضة أو بالإشمام، وقرئ في السبع بما عدا الزاي المحضة ومعناه لغة: الطريق الصحيح مأخوذ من صرطه يصرطه إذا ابتلعه؛ لأنه يبتلع المارة. وشرعا: جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والأخرون حتى الكفار، خلافا للحليمي حيث ذهب إلى أنهم لا يمرون عليه، ولعله أراد الطائفة التي ترمى في جهنم من الموقف بلا صراط، وشمل ما ذكر: النبيين والصديقين ومن يدخل الجنة بغير حساب، وكلهم ساكتون إلا الأنبياء فيقولون: اللهم سلم سلم كما في الصحيح. وبعض الروايات: إنه أدق من الشعرة وأحد من السيف وهو المشهور، ونازع في ذلك العز بن عبد السلام والشيخ القرافي وغيرهما كالبدر والزركشي قالوا: وعلى فرض صحة ذلك فهو محمول على غير ظاهره بأن يؤول بأنه كناية عن شدة المشقة، وحينئذ فلا ينافي ما ورد من الأحاديث الدالة على قيام الملائكة على جنبيه وكون الكلاليب فيه، زاد القرافي: والصحيح أنه عريض وفيه طريقان يمنى ويسرى، فأهل السعادة يسلك بهم ذات اليمين وأهل الشقاوة يسلك بهم ذات الشمال، وفيه طاقات كل طاقة تنفذ إلى طبقة من طبقات جهنم.
[675] وقال بعضهم: إنه يدق ويتسع بحسب ضيق النور وانتشاره، فعرض صراط كل واحد بقدر انتشار نوره، فإن نور كل إنسان لا يتعداه إلى غيره، فلا يمشي أحد في نور أحد، ومن هنا كان دقيقا في حق قوم وعريضا في حق آخرين، وطوله ثلاثة آلاف سنة: