فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 338

الموحدة وهي: ورقة صغيرة. وحديثها: ما روي عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يستخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فيُنْشر عليه تسعة وتسعون سجلّا كل سجل منها مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا، أظلمك كتبتي الحافظون، فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر؟ فيقول: لا يا رب، ألك حسنة؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا لحسنة وإنه لا ظلم عليك؛ فتخرج له بطاقة كالأنملة فيها (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) )فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقال: إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء اهـ.

وهذا ليس لكل عبد بل لعبد أراد الله به خيرا.

[673] وذهب بعضهم إلى أن الموزون أعيان الأعمال، فتصور الأعمال الصالحة بصورة حسنة نورانية، ثم تطرح في كفة النور وهي اليمنى المعدة للحسنات فتثقل بفضل الله سبحانه وتعالى، وتصور الأعمال السيئة بصورة قبيحة ظلمانية ثم تطرح في كفة الظلمة وهي الشمال المعدة للسيئات فتخف، وهذا في المؤمن. وأما الكافر فتخف حسناته وتثقل سيئاته بعدل الله سبحانه وتعالى، ولا يرد أن في ذلك قلب الحقائق، وهو ممتنع؛ لأن امتناع قلب الحقائق مختص بأقسام الحكم العقلي، فلا ينقلب الواجب جائزا مثلا. وأما انقلاب المعنى جرما فلا يمتنع. وقيل: يخلق الله أجساما على عدد تلك الأعمال من غير قلب لها، وقيل: وقد يوزن الشخص نفسه للحديث ابن مسعود: رجله في الميزان أثقل من جبل أحد وفائدة الوزن: جعله علامة لأهل السعادة والشقاوة، وتعريف العباد مالهم، وما عليهم من الخير والشر، وإقامة الحجة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت