فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 338

30 -فهل له إدراك أو لا خلف ... وعند قوم صح فيه الوقف [203 - 208]

[203] قوله: (فهل له ... ) الخ التعبير بواو الاستئناف أوضح من التعبير بالفاء، لأن هذا لا يتفرع على ما قبله، ويمكن جعل الفاء للاستئناف، ويصح أن تجعل فاء الفصيحة فتكون في جواب شرط مقدر، والتقدير: إذا أردت تحقيق مسألة الإدراك فأقول لك: هل له ... الخ. وحاصل ما ذكره الناظم أنه قيل بثبوتها، وقيل بانتفائها، وقيل بالوقف، فهي أقوال ثلاثة.

... [204] تعريف صفة التكوين

وقد اختلف أيضا في صفة التكوين فأثبتها الماتريدية، وعليه فهي صفة قديمة قائمة بذاته تعالى يوجد بها ويعدم بها، لكن إن تعلقت بالوجود تسمى إيجادا وإن تعلقت بالعدم تسمى إعداما، وإن تعلقت بالحياة تمسى إحياء وهكذا، فصفات الأفعال عندهم قديمة لأنها هي صفة التكوين وهي قديمة، وذهب بعضهم إلى أن هذه كلها صفات متعددة، وفيه تكثير للقدماء جدا، ونفاها الأشاعرة وجعلوا صفات الأفعال هي تعلقات القدرة التنجيزية الحادثة، فإن قيل على طريقة الماتريدية: ما وظيفة القدرة عندهم، أجيب بأن وظيفتها تهيئة الممكن بحيث تجعله قابلا للوجود والعدم ورد بأن قبوله لذلك ذاتي له، وأجيب بأن الذاتي إنما هو القبول الإمكاني، بخلاف القبول الاستعدادي القريب من الفعل.

[205] قوله: (إدراك) هو في حق الحادث تصور حقيقة الشيء المدرك: أي تصور حقيقة الشيء المدرك بفتح الراء على صيغة اسم المفعول عند المدرك بكسرها على صيغة اسم الفاعل، وأما في حقه تعالى على القول به فهو صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تسمى الإدراك، يدرك بها الملموسات كالنعومة والخشونة، والمشمومات كالرائحة الطيبة، و المذوقات كالحلاوة من غير اتصال بمحالها التي هي الأجسام، ولا تكيف بكيفيتها لأن ذلك إنما هو عادي وقد ينفك وقيل: يدرك بها كل موجود، والذي صرح به بعض المتأخرين أنها صفة واحدة، لكن الواقع في كتب الكلام أنها ثلاث صفات: إدراك الملموسات، إدراك المشمومات، وإدراك المذوقات، واستدل القائلون بإثباتها وهم القاضي الباقلاني وإمام الحرمين ومن وافقهما بأنها كمال، وكل كمال واجب لله، لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت