فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 338

وضمن (خلا) معنى (تجرد) فعداه بعن، ووجهنا نسخة عرافي الشرحين أي الكبير والمتوسط، ومراده ببعض الأصحاب: الشيخ اليوسي كما وجد في بعض الهوامش الصحيحة.

قوله (الدين) يطلق لغة على عدة معان منها: الطاعة والعبادة والجزاء والحساب، ولهم فيه اصطلاحا تعريفان؛ أحدهما مختصر: وهوما شرعه الله تعالى على لسان نبيه من الأحكام، وسمي دينا لأننا ندين له وننقاد، ويسمى أيضا ملة من حيث إن الملك يمليه على الرسل وهو يمليه علينا، ويسمى شرعا وشريعة من حيث إن الله شرعه لنا: أي بينه لنا على لسان النبي، فالله هو الشارع حقيقة، والنبي شارع مجازا.

وثانيهما مطول: وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات فقولهم: (وضع) أي موضوع، فهو مصدر بمعنى اسم المفعول: أي شيء موضوع بقطع النظر عن أن يكون حكما أو غيره لأجل الإخراجات الآتية، ودخل المجاز التعريف لشهرته.

وقولهم: (إلهي) أي: منسوب للإله وهو الله تعالى، وخرج به عن الوضع البشري ظاهرا وإلا فالواضع لجميع الأشياء هو الله في الحقيقة، وذلك نحو الرسوم السياسية أي القوانين التي ترجع إليها سياسة العالم: كعلم إصلاح المنزل وحسن العشرة مع الأهل والإخوان، والأوضاع الصناعية كالنجارة والقزازة وغير ذلك، وقد كانت الحكماء القدماء يؤلفون كتبا في سياسة الرعية وإصلاح المدن فيحكم بها ملوك من لا شرع لهم، فإنه وإن كان الخالق لكل الأشياء هو الله تعالى إلا أن البشر لهم في هذه كسب.

لا يقال: يلزم على ذلك أن أحكام الفقه الاجتهادية ليست من الدين لأن البشر أعني المجتهدين لهم فيها كسب وإنما منه ما ورد نصا لا خلاف فيه، لأنا نقول: هي من الدين قطعا وهي موضوع إلهي، غاية الأمر أنه يخفى علينا، والمجتهدون يعانون إظهارها والاستدلال عليها بقواعد الشرع ولا مدخل لهم في وضعها.

وقولهم: (سائق) أي باعث وحامل؛ لأن المكلف إذا سمع ما يترتب على فعل الواجب من الثواب أو على فعل الحرام من العقاب انساق إلى فعل الأول وترك الثاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت