تطلب الفقه كي تصحح حكما ثم أغفلت منزل الأحكام وواضعه: أبو الحسن الأشعري ومن تبعه، وأبو منصور الماتريدي ومن تبعه، بمعنى أنهم دونوا كتبه وردوا الشبه التي أوردتها المعتزلة، وإلا فالتوحيد جاء به كل نبي من لدن آدم إلى يوم القيامة واسمه علم التوحيد؛ لأن مبحث الوحدانية أشهر مباحثه. ويسمى أيضا: علم الكلام لأن المتقدمين كانوا يقولون ففي الترجمة عن مباحثه الكلام في كذا، أو لأنه قد كثر الاختلاف في مسألة الكلام، وذكر بعضهم أن له ثمانية أسماء.
واستمداده: من الأدلة العقلية والنقلية.
وحكم الشارع فيه: الوجوب العيني على كل مكلف من ذكر وأنثى.
ومسائله: قضاياه الباحثة عن الواجبات والجائزات والمستحيلات.
وهذه المبادئ هي التي تسمى مقدمة العلم؛ لأنها اسم لمعان يتوقف عليها الشروع في المقصود.
[29] قوله (وقد خلا ... ) إلخ أي والحال أنه قد خلا ... الخ، فالواو للحال، وعبارته تقتضي أن ما عليه عبدة الأصنام يسمى دينا وهو كذلك، لأن الدين ما يتديّن به ولو باطلا فهو يطلق على الدين الحق وعل الدين الباطل، كما يدل له قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] وقد وقع في بعض النسخ (( عرا ) )بدل (( خلا ) )وفيه نظر؛ لأنه يقال: عرا يعرو كعلا يعلو، بمعنى أصاب. ومنه قول الشاعر:
وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر ويقال: عري يعرى كعلم يعلم بمعنى خلا، والمناسب هنا الثاني لا الأول، إلا أن يوجه بأن (( عرا ) )في كلامه بفتح الراء المقلوب عن كسرها، والأصل: عري كعلم، قلبت الكسر فتحة لمناسبة الوزن فتحركت الياء وافتح ما قبلها قلبت ألفا؛ فصار: عرا كرأي، ولذلك قال المصنف في شرحه الصغير بعد أن شرح على نسخة (( خلا ) )ما نصه: هذه النسخة الواقعة هنا أخبرني بعض أصحابنا الموثوق بهم أنه أخذها عني كذلك،