الثالث: أن تكون على يد مدعي النبوة أو الرسالة، وخرج بذلك الكرامة وهي ما يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح والمعونة وهي ما يظهر على يد العوام تخليصا لهم من شدة، والاستدراج وهو ما يظهر على يد فاسق خديعة ومكرا به، والإهانة وهو ما يظهر على يده تكذيبا له كما وقع لمسيلمة الكذاب فإنه تفل في عين أعور لتبرأ فعميت الصحيحة.
والرابع: أن تكون مقرونه بدعوى النبوة أو الرسالة حقيقة أو حكما بأن تأخرت بزمن يسير، وخرج بذلك الإرهاص: وهو ما كان قبل النبوة والرسالة تأسيسا لها كإظلال الغمام له صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.
والخامس: أن تكون موافقة للدعوى وخرج بذلك المخالف لها، كما إذا قال: آية صدقي انفلاق البحر فانفلق الجبل.
والسادس: أن لا تكون مكذبة له وخرج بذلك ما إذا كانت مكذبة له كما إذا قال: آية صدقي نطق هذا الجماد فنطق بأنه مفتر كذاب، بخلاف ما لو قال: آية صدقي نطق هذا الإنسان الميت وإحياؤه فأحيي ونطق بأنه مفتر كذاب. والفرق أن الجماد لا اختيار له، فاعتبر تكذبيه لأنه أمر إلهي، والإنسان مختار فلا يعتبر تكذبيه لأنه ربما اختار الكفر على الإيمان.
السابع: أن تتعذر معارضته وخرج بذلك: السحر ومنه الشعبذة، وهي خفة اليد، يرى أن لها حقيقة ولا حقيقة لها كما يقع للحواة.
وزاد بعضهم: ثامنا: وهو أن لا تكون في زمن نقض العادة كزمن طلوع الشمس من مغربها، وخرج بذلك ما يقع من الدجال كأمره للسماء أن تمطر فتمطر، وللأرض أن تنبت فتنبت. وقد نظم أقسام الأمر الخارق للعادة فقال:
إذا ما رأيت الأمر يخرق عادة ... فمعجزة إن من نبي لنا صدر
وإن بان منه قبل وصف نبوة ... فالإرهاص سمّه تتبع القوم في الأثر
وإن جاء يوما من ولي فإنه الـ كرامة في التحقيق عند ذوي النظر
وإن كان من بعض العوام صدوره ... فكنوه حقّا بالمعونة واشتهر
ومن فاسق إن كان وفق مراده يسمى بالاستدراج فيما قد استقر
وإلا فيدعى بالإهانة عندهم ... وقد تمت الأقسام عند الذي اختبر