فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 338

24 -وأنه لما ينال العدم ... مخالف، برهان هذا القدم[147 - 148)

[147]المخالفة للحوادث

قوله: (وأنه لما ينال العدم مخالف) أي: وواجب له أنه تعالى مخالف للحوادث التي يلحقها العدم فهو يفتح الهمزة من (أن) واسمها الضمير العائد عليه تعالى، وخبرها مخالف، ويتعلق به الجار والمجرور قبله، وإنما قدمه لضرورة النظم، و ما واقعة على الحوادث، وعائدها محذوف، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف على الوجود والتقدير وواجب له تعالى مخالفته للحوادث التي يلحقها العدم، وبذلك يندفع ما في حاشية الشيخ العدوي من أن في كلام المصنف تسمحا، لأن الصفة مخالفته لا أنه مخالف، ووجه اندفاع ذلك أن القاعدة سبك (أن) المفتوحة بمصدر من خبرها وهو شائع في العربية فلا يقال فيه تسمح، وجعلنا بذلك معطوفا على الوجود أولى من جعله خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: والصفة الثالثة من الصفات السلبية أنه ... الخ، وكلام الشيخ عبد السلام في هذا المقام حل معنى لا حل إعراب، وإن أوهمت عبارته خلاف ذلك، وإنما أسند المخالفة له تعالى لأنها تنزيه، والموصوف به الله لا الحوادث، وكما أنه تعالى مخالف للحوادث مخالف للأعدام الأزلية كما علم من وصفه بالوجود، إذ هي ليست موجودة، وقد ذكر الشيخ عبد السلام في هذا المقام أن الأعدام الأزلية من الحوادث، وهو سهو، لأن الأعدام الأزلية واجبة كما تقدم وقد ذكرها والده مثالا للعدم السابق ولم يجعلها من الحوادث، والمخالفة لما ذكر عبارة عن سلب الجرمية والعرضية والكلية والجزئية ولوازمها عنه تعالى، فلازم الجرمية التحيز، ولازم العرضية القيام بالغير، ولازم الكلية الكبر، ولازم الجزئية الصغر إلى غير ذلك، فإذا ألقى الشيطان في ذهنك أنه إذا لم يكن المولى جرما ولا عرضا ولا كلا ولا جزء فما حقيقته، فقل في رد ذلك، لا يعلم الله إلا الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]

[148] قوله: (برهان هذا القدم) أي دليل ما ذكر من أنه مخالف للحوادث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت