128 -ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد
129 -ومثل هذا من نفى لمجمع ... أو استباح كالزّنا فلتسمع [776 - 779]
[776] قوله: (ومن لمعلوم ضرورة جحد * من ديننا يقتل كفرا ليس حد) (من) مبتدأ، و (لمعلوم) معمول مقدم لجحد، واللام زائدة لتقوية العامل فإنه ضعف بالتأخير، و (ضرورة) منصوب بنزع الخافض: أي بالضرورة، أو على التمييز: أي من جهة الضرورة، (جحد) صلة (من) و (ديننا) متعلق بـ (معلوم) وجملة (يقتل) ... خبر، و (كفرا) منصوب على أنه مفعول لأجله، و (ليس حد) معلوم مما قبله، لكنه أتى به توضيحا، والمعنى: من جحد أمرا معلوما من أدلة ديننا بشبه الضرورة بحيث يعرفه خواص المسلمين وعوامهم كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر ونحوها، يقتل لأجل كفره، لأن جحده لذلك مستلزم لتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وليس قتله حدّا ولا كفارة لذنبه كما في سائر الحدود فإنها كفارات للذنوب.
[777] قوله: (ومثل هذا من نفى لمجمع) أي: ومثل من جحد أمرا معلوما من الدين بالضروة: من نفى حكما مجمعا عليه إجماعا قطعيّا، وهو ما اتفق المعتبرون على كونه إجماعا بخلاف الإجماع السكوتي فإنه ظني لا قطعي، وظاهر كلام الناظم أن من نفى مجمعا عليه يكفر وإن لم يكن معلوما من الدين بالضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وهو ضعيف وإن جزم به الناظم، والراجح أنه لا يكفر من نفى المجمع عليه إلا إذا كان معلوما من الدين بالضرورة.
[778] وقوله: (أو استباح كالزنا) أي: أو اعتقد إباحة محرم مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة ولو صغيرة سواء كان تحريمه لعينه كالزنا وشرب الخمر، أو لعارض كصوم يوم العيد فإن تحريمه لعارض وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى، خلافا لبعض الماتريدية حيث قال: من اعتقد حل محرم. فإن كان تحريمه لعينه كالزنا وشرب الخمر كفر، وإلا فلا، كما إذا استحل صوم يوم العيد ولا يخفى أنه يلزم من استباحة المحرم المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة أنه نفى مجمعا عليه فهو داخل فيما قبله، فما ذكره المصنف صريحا لا تبعا للقوم وتنصيصا على أعيان المسائل وزيادة في الإيضاح.
[779] وقوله: (فلتسمع) تكملة.