6 -لكن من التطويل كلت الهمم ... فصار فيه الاختصار ملتزم [53 - 55]
[53] قوله: (لكن ... ) إلخ، استدراك على قوله: (يحتاج للتبين) لأنه يقتضي مزيد التطويل فدفع ذلك بقوله (لكن ... الخ) فكأنه قال: هذا الفن وإن احتاج للتبين إلا أنه لا ينبغي المبالغة معه في تطويل العبارة لأنها تؤدي إلى الملل والسآمة.
وقوله: (من التطويل) أي من أجله وسببه، فـ (من) للتعليل، والمراد التطويل الكامل، فأل فيه للكمال، فالمحذور إنما هو المبالغة في التطويل. وأما أصل التطويل فلا يضر، والتطويل: أداء المقصود بلفظ زائد على المتعارف لأسواط الناس الذين ليس لهم فصاحة ولا بلاغة، وأما الاختصار: فهو أداء المقصود بأقل من العبارة المتعارفة. والمساواة: أداء المقصود بلفظ مساو للمتعارف.
[54] قوله: (كلت الهمم) أي تبعث أصحابها، ففيه مجاز عقلي والهمم: جمع همة وهي لغة: القوة العزم، وعرفا: حالة للنفس يتبعها غلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما، ثم إن تعلقت بمعالي الأمور فعلية وإلا فدنية، وإذا لم تتعلق بواحد منها فليست علية ولا دنية.
[55] قوله: (فصار فيه الاختصار ملتزم) هذه الفاء تفريعية على ما قبلها، والمعنى: فصار في هذا الفن تأليفا وتدريسا الاختصار ملتزما تقريبا على المتعلمين القاصرين، ولا يخفى أن الاختصار اسم (صار) و (ملتزم) خيرها لكن وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، والملتزم إنما هو الاختصار غير المخل، وإلا فهو مذموم. وقد كان الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني يقول: جميع ما قاله المتكلمون في التوحيد قد