والجواد والسخي، والحليم والعاقل اهـ، وبالجملة فما أذن الشارع في إطلاقه واستعماله جاز وإن أوهم كالصبور والشكور والحليم، فإن الصبور يوهم وصول مشقة له تعالى، لأن الصبر حبس النفس على المشاق، فيفسر في حقه تعالى بالذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، والشكور يوهم وصول إحسان اليه، لأن معناه كثير الشكر لمن أحسن اليه، مع ان الإحسان كله من الله، فيفسر في حقه تعالى بالذي يجازي على يسير الطاعات كثير الدراجات، ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة، وقيل المجازي على الشكر، وقيل المثني على من أطاعه. والحليم يوهم وصول أذى اليه وهو تعالى لا يصل اليه أحد بأذى، فيفسر في حقه تعالى بالذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، فيرجع لمعنى الصبور، ولا يرد على قولنا (وهو تعالى لا يصل إليه أحد بأذى قوله(من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) لأن معناه أنه فعل معه فعل المؤذي، وقد تقدم لك أن أسماء النبي، توقيفية اتفاقا، وسبقت حكمة ذلك، فتفطن لها.
[255] قوله: (كذا الصفات) أي: مثل أسمائه تعالى صفاته في كونها توقيفية، فلا يجوز إثبات صفة له تعالى إلا بتوقيف من الشارع لنا.
[256] قوله: (فاحفظ السمعية) أي: إذا عرفت أن إطلاق الأسماء والصفات عليه تعالى يتوقف على الإذن الشرعي فاحفظ الأسماء والصفات الواردة بالسمع حقيقة كالواردة في الكتاب والسنة، أو حكما كالثابتة بالإجماع كالصانع والموجود والواجب والقديم، كما ذكرناه المؤلف في كبيره.