فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 338

وشُج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورماه عتبة بن أبي وقاص بحجر فكسر رباعيته فلم يولد من نسله ولد إلا أهتم أبخر، ودخلت حلقتان من المغفر في وجنته صلى الله عليه وسلم فأخرجها أبو عبيدة بأسنانه فسقطت ثنيتاه، فكان أحسن الناس هتما.

[503]فضل أهل بيعة الرضوان

قوله: (فبيعة الرضوان) أي فأهل بيعة الرضوان فرتبتهم تلي رتبة أهل غزوة أحد، والإضافة في (( بيعة الرضوان ) )من إضافة السبب للمسبب، وسميت بذلك لقول الله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} الآية [الفتح: 18] وكان أهل بيعة الرضوان ألفا وأربعمائة، وقيل خمسمائة، وخرج بهم النبي صلى الله عليه وسلم عام ست من الهجرة لزيارة البيت الحرام والاعتمار به، ولم يكن معهم سلاح إلا السيوف، فنزلوا بأقصى الحديبية محل معروف، قصده المشركون عن دخول مكة، فأرسل إليهم عثمان بكتاب لأشراف قريش يعلمهم أنه إنما قدم معتمرا لا مقاتلا، فقالوا: لا يدخل مكة هذا العام، فشاع أنهم قتلوا عثمان أشاع ذلك إبليس ورفع صوته به، فقال، عند ذلك: لا نبرح حتى نناجزهم الحرب، ودعا الناس عند الشجرة للبيعة على الموت، أو على ألا يفروا بل يصبرون على الحرب، فبايعوه على ذلك، ووضع صلى الله عليه وسلم شماله في يمينه وقال: هذه عن يد عثمان: أي على تقدير حياته، أو نظرا للحقيقة، ولم يتخلف عنها إلا الجد بن قيس بفتح الجيم اختبأ تحت بطن ناقته وكان منافقا، ويقال: إنه تاب وحسن إسلامه، ثم تبينت حياة عثمان، فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على شروط وهي: أن يوضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وأن يؤمّن بعضهم بعضا. وأن يرجع هذا العام ويأتي للعمرة في العام القابل، وأن من جاء ممن تبعه لا يردوه، ومن جاء من قريش مؤمنا يرده، وكره المسلمون ذلك فقالوا: يا رسلو الله إنا نرد ولا يردون قال: نعم، من ذهب إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم فسيجعل الله له مخرجا، حتى أسلم أبو جندل وجماعة وانحازوا بجبل يقطعون الطريق على قريش، فأرسلوا له صلى الله عليه وسلم بإسقاط الشروط وأن يأخدهم عنده وقد كتب عليّ: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لو سلمنا أنك رسول الله ما خاصمناك، فأبى عليّ أن يمحوها، فقال صلى الله عليه وسلم: أرنيها، فمحاها وقال: اكتب لهم كما قالوا (( محمد بن عبد الله ) )فإني رسول الله وابن عبد الله، وتحللوا بالحلق والذبح، ورجعوا المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت