69 -وخصّ خير الخلق أن قد تمما به الجميع ربنا وعمّما [477 - 469]
[466] وقوله: (وخص خير الخلق) ببناء الفعل للمفعول، و (خير الخلق) نائب فعل الذي هو الله، والأصل: وخص الله خير الخلق أي أفضلهم وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (وخير) أفعل تفضيل أصله: (( أخير ) )كأكرم، حذفت منه الهمزة الكثرة الاستعمال.
[467] وقوله: (أن قد تمما به الجميع ربنا) أي بأن ختم ربنا به صلى الله عليه وسلم جميع الأنبياء، فالباء مقدرة وهي داخلة على المقصور، فتتميم جميع الأنبياء مقصور عليه صلى الله عليه وسلم لا يتعداه إلى غيره. قال تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ويلزم منه ختم المرسلين، لأنه يلزم من ختم الأعم ختم الأخص من غير عكس.
نزول عيسى عليه السلام
ولا يشكل ذلك بنزول سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان، لأنه إنما ينزل حاكما بشريعة نبينا ومتبعا له ولا ينافي ذلك أنه حين نزوله يحكم برفع الجزية عن أهل الكتاب ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف؛ لأن نبينا أخبر بأنها مغياة إلى نزول عيسى، فحكمه بذلك إنما هو بشريعة نبينا وخصائصه، لا تنحصر حدّا ولا عدّا، ولكن المهم منها ما ذكره المصنف.
قوله: (وعمما بعثته) أي وخص أيضا بأن عمم ربنا بعثته، فالباء مقدرة وهي داخلة على المقصور كما في الذي قبله، فتعميم البعثة مقصور عليه صلى الله عليه وسلم لا يتعداه إلى غيره، فأرسله الله إلى جميع المكلفين من الثقلين إرسال تكليف اتفاقا، وأما الملائكة فقد تقدم فيهم الخلاف، والأصح أنه مرسل إليهم إرسال تشريف، وبعضهم اعتمد أنه مرسل إليهم إرسال تكليف بما يليق بهم، فإن منهم الراكع والساجد إلى يوم القيامة، وما كلف به الإنس تفصيلا وإجمالا، فقد كلف به الجن كذلك وشمل ذلك يأجوج ومأجوج - بالهمز وتركه - وهم أولاد يافث بن نوح، وقيل: جيل من الترك. وقيل غير ذلك.
[469] والتحقيق أنه صلى الله عليه وسلم مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة، لكن باعتبار عالم الأرواح، فإن روحه خلقت قبل الأرواح وأرسلها الله لهم فبلغت الجميع، والأنبياء نوابه في عالم الأجسام، فهو صلى الله عليه وسلم مرسل لجميع الناس من لدن آدم إلى يوم القيامة حتى إلى نفسه، لدخول الجميع تحت قوله صلى الله عليه وسلم (( بعثت إلى الناس كافة ) )