وزاد بعضهم السحر، وقيل إنه ليس من الخوارق؛ لأنه معتاد عند تعاطي أسبابه.
[464] قوله: (وعصمة الباري لكل حتما) الإضافة في عصمة الباري من إضافة المصدر لفاعله، و (لكل) متعلق بعصمة، و (حتّما) بفتح الحاء على أنه فعل أمر وألفه منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة في الوقت بعد حذف الرابط، والأصل: حتمنها، والجملة خبر المبتدأ وهو (عصمة) إن قرئ بالرفع، ويصح أن يقرأ بالنصب على أنه مفعول لمحذوف يدل عليه المذكور، والتقدير: وحتم عصمة الباري، ولم يجعل مفعولا للمذكور؛ لأنه مقترن بنون التوكيد الخفيفة، وهو حينئذ لا يعمل فيما قبله.
فإن قيل: إذا لم يعمل لا يفسر عاملا. أجيب بأن قولهم ما لا يعمل لا يفسر عاملا إنما هو في التفسير الاصطلاحي، فلا ينافي أنه يشير له في الجملة. أو بضم الحاء على أنه فعل ماض مبني للمجهول وألفه للإطلاق، وعلى هذا فـ (عصمة) بالرفع لا غير على أنه مبتدأ، والجملة من الفعل ونائب الفاعل خبره، وتذكير الضمير الذي هو نائب الفاعل مع كونه عائدا على العصمة لتذكيرها باعتبار كونها وصفا، وعلى كل فالمعنى: اعتقد أن عصمة الباري لكل واحد من الأنبياء والملائكة محتمة وواجبة، بمعنى أنها لا تنفك ولا تقبل الانتقاء، والباري: الخالق، من البرء: وهو الخلق.
[465] الأنبياء والملائكة: تعريفهما
وقد يقال: إن عصمة الأنبياء قد تقدمت في قوله: (وواجب في حقهم الأمانة) إذ الأمانة هي العصمة، وقد يجاب بأنه إنما تعرض لها ليجمع الملائكة مع الأنبياء في حكمها والاتصاف بها. والعصمة لغة: مطلق الحفظ، واصطلاحا: حفظ الله للمكلف من الذنب مع استحالة وقوعه،
ولا يجوز لنا سؤال العصمة بهذا المعنى كأن يقال: اللّهم إنا نسألك العصمة، فإن المعنى اللغوي جاز لنا سؤالها. واعلم أن المشهور عصمة جميع الملائكة. وقولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] . ليس غيبة ولا اعتراضا على الله، بل مجرد استفهام. وما نقل في قصة هاروت وماروت مما يذكره المؤرخون لم يصح فيه شيء من الأخبار، بل هو من افتراء اليهود وكذبهم، وتبعهم المؤرخون في ذكر ذلك. وقيل: كانا رجلين صالحين، وسميا ملكين تشبيها لهما بالملكين.